تَارِكَهَا مُسِيءٌ ، بَلْ يَنْبَغِي تَرْكُهَا أَحْيَاناً لِعَدَمِ وُجُوبِهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
298 - 214 - سُئِلَ : عَمَّنْ قَرَأَ " سُورَةَ السَّجْدَةِ " يَوْمَ الْجُمُعَةِ : هَلْ الْمَطْلُوبُ السَّجْدَةُ فَيُجْزِئُ بَعْضُ السُّورَةِ ، وَالسَّجْدَةُ فِي غَيْرِهَا ؟ أَمْ الْمَطْلُوبُ السُّورَةُ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، بَلْ الْمَقْصُودُ قِرَاءَةُ السُّورَتَيْنِ : { ألم تَنْزِيلُ } وَ : { هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ } لِمَا فِيهِمَا مِنْ ذِكْرِ خَلْقِ آدَمَ ، وَقِيَامِ السَّاعَةِ ، وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ السَّجْدَةَ ، فَلَوْ قَصَدَ الرَّجُلُ قِرَاءَةَ سُورَةِ سَجْدَةٍ أُخْرَى كُرِهَ ذَلِكَ .
وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ السُّورَتَيْنِ كِلْتَاهُمَا ، فَالسُّنَّةُ قِرَاءَتُهُمَا بِكَمَالِهِمَا .
وَلَا يَنْبَغِي الْمُدَاوَمَةُ عَلَى ذَلِكَ ، لِئَلَّا يَظُنَّ الْجَاهِلُ أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ ، بَلْ يَقْرَأُ أَحْيَاناً غَيْرَهُمَا مِنْ الْقُرْآنِ .
وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدَ اللَّذَانِ يَسْتَحِبَّانِ قِرَاءَتَهُمَا .
وَأَمَّا مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ فَعِنْدَهُمَا يُكْرَهُ قَصْدُ قِرَاءَتِهِمَا .
299 - 215 - مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، ثُمَّ قَامَ لِيَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ ، فَهَلْ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : بَلْ يُخَافِتُ بِالْقِرَاءَةِ ، وَلَا يَجْهَرُ ؛ لِأَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا قَامَ يَقْضِي فَإِنَّهُ مُنْفَرِدٌ فِيمَا يَقْضِيهِ ، حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُنْفَرِدِ ، وَهُوَ فِيمَا يُدْرِكُهُ فِي حُكْمِ الْمُؤْتَمِّ ؛ وَلِهَذَا يَسْجُدُ الْمَسْبُوقُ إذَا سَهَا فِيمَا يَقْضِيهِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْمَسْبُوقُ إنَّمَا يَجْهَرُ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الْمُنْفَرِدُ ، فَمَنْ كَانَ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَذْهَبُهُ أَنْ يَجْهَرَ الْمُنْفَرِدُ فِي الْعِشَاءَيْنِ وَالْفَجْرِ ، فَإِنَّهُ يَجْهَرُ إذَا قَضَى الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ ، وَمَنْ كَانَ مَذْهَبُهُ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ لَا يَجْهَرُ فَإِنَّهُ لَا يَجْهَرُ الْمَسْبُوقُ عِنْدَهُ .
وَالْجُمُعَةُ لَا يُصَلِّيهَا أَحَدٌ مُنْفَرِداً ، فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَجْهَرَ فِيهَا الْمُنْفَرِدُ .
وَالْمَسْبُوقُ كَالْمُنْفَرِدِ فَلَا يَجْهَرُ ، لَكِنَّهُ مُدْرِكٌ لِلْجُمُعَةِ ضِمْناً وَتَبَعاً ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّابِعِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَتْبُوعِ ، وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ لِمَا يَقْضِيهِ الْمَسْبُوقُ الْعَدَدُ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ .
لَكِنْ مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ فَهُوَ
الفتاوى الكبرى — صفحة 361
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٦١