رَكْعَتَيْنِ : وَبَعْدَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ } .
وَأَمَّا الظُّهْرُ فَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : { أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَهَا رَكْعَتَيْنِ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ : { أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَهَا أَرْبَعاً } .
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعاً غَيْرَ فَرِيضَةٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ } .
وَجَاءَ مُفَسَّراً فِي السُّنَنِ : { أَرْبَعاً قَبْلَ الظُّهْرِ ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ } .
فَهَذِهِ هِيَ السُّنَنُ الرَّاتِبَةُ الَّتِي ثَبَتَتْ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ .
مَدَارُهَا عَلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ : حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ .
وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ بِاللَّيْلِ : إمَّا إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ، وَإِمَّا ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، فَكَانَ مَجْمُوعُ صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَرْضُهُ وَنَفْلُهُ نَحْواً مِنْ أَرْبَعِينَ رَكْعَةً .
وَالنَّاسُ فِي هَذِهِ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : مِنْهُمْ مَنْ لَا يُوَقِّتُ فِي ذَلِكَ شَيْئاً .
كَقَوْلِ مَالِكٍ ، فَإِنَّهُ لَا يَرَى سُنَّةً إلَّا الْوِتْرَ ، وَرَكْعَتِي الْفَجْرِ .
وَكَانَ يَقُولُ إنَّمَا يُوَقِّتُ أَهْلُ الْعِرَاقِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يُقَدِّرُ فِي ذَلِكَ أَشْيَاءَ بِأَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ ، بَلْ بَاطِلَةٍ ، كَمَا يُوجَدُ فِي مَذَاهِبِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَبَعْضِ مَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُوجَدُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْمُقَدَّرَةِ وَالْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ مَا يَعْلَمُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالسُّنَّةِ أَنَّهُ مَكْذُوبٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَنْ رَوَى عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَنَّهُ صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعاً } " أَوْ أَنَّهُ قَضَى سُنَّةَ الْعَصْرِ " أَوْ " أَنَّهُ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ سِتّاً " أَوْ " بَعْدَهَا أَرْبَعاً " أَوْ " أَنَّهُ كَانَ يُحَافِظُ عَلَى الضُّحَى " .
وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَكْذُوبَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ مَا يَذْكُرُهُ بَعْضُ الْمُصَنِّفِينَ فِي الرَّقَائِقِ وَالْفَضَائِلِ " فِي الصَّلَوَاتِ الْأُسْبُوعِيَّةِ ، وَالْحَوْلِيَّةِ : كَصَلَاةِ يَوْمِ الْأَحَدِ ، وَالِاثْنَيْنِ ، وَالثُّلَاثَاءِ ، وَالْأَرْبِعَاءِ ، وَالْخَمِيسِ ، وَالْجُمُعَةِ ، وَالسَّبْتِ ، الْمَذْكُورَةِ فِي كِتَابِ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَبِي حَامِدٍ ، وَعَبْدِ الْقَادِرِ ،
الفتاوى الكبرى — صفحة 358
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥٨