296 - 212 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ خَرَجَ إلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، وَقَدْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ : فَهَلْ يَجْرِي إلَى أَنْ يَأْتِيَ الصَّلَاةَ ، أَوْ يَأْتِيَ هَوْناً وَلَوْ فَاتَتْهُ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، إذَا خَشِيَ فَوْتَ الْجُمُعَةِ ، فَإِنَّهُ يُسْرِعُ حَتَّى يُدْرِكَ مِنْهَا رَكْعَةً فَأَكْثَرَ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ يُدْرِكُهَا مَعَ الْمَشْيِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ فَهَذَا أَفْضَلُ ، بَلْ هُوَ السُّنَّةُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
297 - 213 - مَسْأَلَةٌ : فِي الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالسَّجْدَةِ : هَلْ تَجِبُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، لَيْسَتْ قِرَاءَةُ { ألم تَنْزِيلُ } الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ وَلَا غَيْرُهَا مِنْ ذَوَاتِ السُّجُودِ وَاجِبَةً فِي فَجْرِ الْجُمُعَةِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، وَمَنْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ وَاجِباً أَوْ ذَمَّ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَالٌّ مُخْطِئٌ ، يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتُوبَ مِنْ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ .
وَإِنَّمَا تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ وَكَرَاهِيَتِهِ .
فَعِنْدَ مَالِكٍ يُكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ بِالسَّجْدَةِ فِي الْجَهْرِ .
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ ، كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ { سَجَدَ فِي الْعِشَاءِ بِ { إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ } وَثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ { ألم تَنْزِيلُ } وَ { هَلْ أَتَى } } .
وَعِنْدَ مَالِكٍ يُكْرَهُ أَنْ يَقْصِدَ سُورَةً بِعَيْنِهَا .
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فَيَسْتَحِبُّونَ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ ، مِثْلَ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ ، فِي الْجُمُعَةِ .
وَالذَّارِيَاتِ وَاقْتَرَبَتْ فِي الْعِيدِ ، والم تَنْزِيلُ وَهَلْ أَتَى فِي فَجْرِ الْجُمُعَةِ .
لَكِنْ هُنَا مَسْأَلَتَانِ نَافِعَتَانِ : إحْدَاهُمَا : أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ بِسُورَةٍ فِيهَا سَجْدَةٌ أُخْرَى بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، فَلَيْسَ الِاسْتِحْبَابُ لِأَجْلِ السَّجْدَةِ ، بَلْ لِلسُّورَتَيْنِ ، وَالسَّجْدَةُ جَاءَتْ اتِّفَاقاً ، فَإِنَّ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ فِيهِمَا ذِكْرُ مَا يَكُونُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ الْخَلْقِ وَالْبَعْثِ .
الثَّانِيَةُ : أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا ، بِحَيْثُ يَتَوَهَّمُ الْجُهَّالُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ ، وَأَنَّ
الفتاوى الكبرى — صفحة 360
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٦٠