تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وَغَيْرِهِمْ . وَكَصَلَاةِ " الْأَلْفِيَّةِ " الَّتِي فِي أَوَّلِ رَجَبٍ ، وَنِصْفِ شَعْبَانَ ، وَالصَّلَاةِ " الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ " الَّتِي فِي أَوَّلِ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ مِنْ رَجَبٍ ، وَالصَّلَاةِ الَّتِي فِي لَيْلَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ ، وَصَلَوَاتٍ أُخَرَ تُذْكَرُ فِي الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ ، وَصَلَاةِ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ وَصَلَاةِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ اتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِحَدِيثِهِ أَنَّ ذَلِكَ كَذِبٌ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ بَلَغَ ذَلِكَ أَقْوَاماً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ ، فَظَنُّوهُ صَحِيحاً ، فَعَمِلُوا بِهِ ، وَهُمْ مَأْجُورُونَ عَلَى حُسْنِ قَصْدِهِمْ وَاجْتِهَادِهِمْ ، لَا عَلَى مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ . وَأَمَّا مَنْ تَبَيَّنَتْ لَهُ السُّنَّةُ فَظَنَّ أَنَّ غَيْرَهَا خَيْرٌ مِنْهَا فَهُوَ ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ . بَلْ كَافِرٌ . وَالْقَوْلُ الْوَسَطُ الْعَدْلُ هُوَ مَا وَافَقَ السُّنَّةَ الصَّحِيحَةَ الثَّابِتَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّياً بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعاً } . وَقَدْ رَوَى السَّبْتُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ جَمْعاً بَيْنَ هَذَا وَهَذَا . وَالسُّنَّةُ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فِي الْجُمُعَةِ ، وَغَيْرِهَا . كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تُوصَلَ صَلَاةٌ بِصَلَاةٍ ، حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَهُمَا بِقِيَامٍ أَوْ كَلَامٍ } فَلَا يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ . يَصِلُ السَّلَامَ بِرَكْعَتِي السُّنَّةِ ، فَإِنَّ هَذَا رُكُوبٌ لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي هَذَا مِنْ الْحِكْمَةِ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَغَيْرِ الْفَرْضِ ، كَمَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْعِبَادَةِ وَغَيْرِ الْعِبَادَةِ . وَلِهَذَا اُسْتُحِبَّ تَعْجِيلُ الْفُطُورِ ، وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ ، وَالْأَكْلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَنُهِيَ عَنْ اسْتِقْبَالِ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ، فَهَذَا كُلُّهُ لِلْفَصْلِ بَيْنَ الْمَأْمُورِ بِهِ مِنْ الصِّيَامِ ، وَغَيْرِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، وَالْفَصْلُ بَيْنَ الْعِبَادَةِ وَغَيْرِهَا . وَهَكَذَا تَتَمَيَّزُ الْجُمُعَةُ الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّهُ مِنْ غَيْرِهَا . وَأَيْضاً فَإِنَّ كَثِيراً مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ كَالرَّافِضَةِ وَغَيْرِهِمْ لَا يَنْوُونَ الْجُمُعَةَ بَلْ يَنْوُونَ الظُّهْرَ ، وَيُظْهِرُونَ أَنَّهُمْ سَلَّمُوا ، وَمَا سَلَّمُوا ، فَيُصَلُّونَ ظُهْراً وَيَظُنُّ الظَّانُّ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ السُّنَّةَ ، فَإِذَا حَصَلَ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ كَانَ فِي هَذَا مَنْعٌ لِهَذِهِ الْبِدْعَةِ ، وَهَذَا لَهُ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .