تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
295 - 211 - مَسْأَلَةٌ : فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ؛ هَلْ فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ أَوْ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ ؟ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ هُوَ مَنْصُوصٌ فِي مَذْهَبٍ مِنْ مَذَاهِبِ الْأَئِمَّةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِمْ ؟ وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ } هَلْ هُوَ مَخْصُوصٌ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ ؟ أَمْ هُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ ؟ الْجَوَابُ : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَمَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْأَذَانِ شَيْئاً ، وَلَا نَقَلَ هَذَا عَنْهُ أَحَدٌ ، فَإِنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يُؤَذَّنُ عَلَى عَهْدِهِ إلَّا إذَا قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَيُؤَذِّنُ بِلَالٌ ، ثُمَّ يَخْطُبُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَتَيْنِ ، ثُمَّ يُقِيمُ بِلَالٌ فَيُصَلِّي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ } فَمَا كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الْأَذَانِ ، لَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نُقِلَ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ صَلَّى فِي بَيْتِهِ قَبْلَ الْخُرُوجِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَلَا وَقَّتَ بِقَوْلِهِ : صَلَاةٌ مُقَدَّرَةٌ قَبْلَ الْجُمُعَةِ ، بَلْ أَلْفَاظُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا التَّرْغِيبُ فِي الصَّلَاةِ إذَا قَدِمَ الرَّجُلُ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ . كَقَوْلِهِ : { مَنْ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ ، وَصَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ } . وَهَذَا هُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ الصَّحَابَةِ ، كَانُوا إذَا أَتَوْا الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُصَلُّونَ مِنْ حِينِ يَدْخُلُونَ مَا تَيَسَّرَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي عَشْرَ رَكَعَاتٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ . وَلِهَذَا كَانَ جَمَاهِيرُ الْأَئِمَّةِ مُتَّفِقِينَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ مُؤَقَّتَةٌ بِوَقْتٍ ، مُقَدَّرَةٌ بِعَدَدٍ ، لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ فِعْلِهِ . وَهُوَ لَمْ يَسُنَّ فِي ذَلِكَ شَيْئاً ، لَا بِقَوْلِهِ وَلَا فِعْلِهِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ . وَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّ قَبْلَهَا سُنَّةٌ ، فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا رَكْعَتَيْنِ ، كَمَا قَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ . وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا أَرْبَعاً ، كَمَا نُقِلَ عَنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 351 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا