تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
صَلَّتْ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ . وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ . وَأَيْضاً فَجَمْعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بِغَيْرِهِمَا لِلْعُذْرِ ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ الْمُمْكِنِ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ وَيُؤَخِّرَ الْعَصْرَ إلَى دُخُولِ وَقْتِهَا ، وَلَكِنْ لِأَجْلِ النُّسُكِ وَالِاشْتِغَالِ بِالْوُقُوفِ قَدَّمَ الْعَصْرَ . وَلِهَذَا كَانَ الْقَوْلُ الْمَرْضِيُّ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يَجْمَعُ بِمُزْدَلِفَةَ وَعَرَفَةَ مَنْ كَانَ أَهْلُهُ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا صَلَّى مَعَهُ جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ أَهْلُ مَكَّةَ وَغَيْرُهُمْ ، وَلَمْ يَأْمُرْ أَحَداً مِنْهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعَصْرِ ، وَلَا بِتَقْدِيمِ الْمَغْرِبِ ، فَمَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ : إنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَا يَجْمَعُونَ فَقَوْلُهُ ضَعِيفٌ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ . مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ الْبَيِّنَةِ الْوَاضِحَةِ الَّتِي لَا رَيْبَ فِيهَا ؛ وَعُذْرُهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ اعْتَقَدُوا أَنَّ سَبَبَ الْجَمْعِ هُوَ السَّفَرُ الطَّوِيلُ ؛ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْجَمْعَ لَا يَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ ، بَلْ يَجْمَعُ لِلْمَطَرِ ، وَيَجْمَعُ لِلْمَرَضِ ، كَمَا جَاءَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ فِي جَمْعِ الْمُسْتَحَاضَةِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا بِالْجَمْعِ فِي حَدِيثَيْنِ . وَأَيْضاً فَكَوْنُ الْجَمْعِ يَخْتَصُّ بِالطَّوِيلِ ، فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ ، وَهُمَا وَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ : أَحَدُهُمَا : يَجْمَعُ فِي الْقَصِيرِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لَا . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 291 - 207 - سُئِلَ : عَنْ الْجَمْعِ ، وَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ ؟ أَجَابَ : وَأَمَّا الْجَمْعُ فَإِنَّمَا كَانَ يَجْمَعُ بَعْضَ الْأَوْقَاتِ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ ، وَكَانَ لَهُ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ كَمَا جَمَعَ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ ، وَكَانَ يَجْمَعُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَحْيَاناً ، كَانَ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى الْعَصْرِ ثُمَّ صَلَّاهُمَا جَمِيعاً ، وَهَذَا ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحِ . وَأَمَّا إذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعاً ، كَمَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِعَرَفَةَ ، وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي السُّنَنِ ، وَهَذَا إذَا كَانَ لَا يَنْزِلُ إلَى وَقْتِ