تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الْمَغْرِبِ ، كَمَا كَانَ بِعَرَفَةَ لَا يَفِيضُ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَأَمَّا إذَا كَانَ يَنْزِلُ وَقْتَ الْعَصْرِ فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا ، فَلَيْسَ الْقَصْرُ كَالْجَمْعِ ، بَلْ الْقَصْرُ سُنَّةٌ رَاتِبَةٌ ، وَأَمَّا الْجَمْعُ فَإِنَّهُ رُخْصَةٌ عَارِضَةٌ ، وَمَنْ سَوَّى مِنْ الْعَامَّةِ بَيْنَ الْجَمْعِ وَالْقَصْرِ فَهُوَ جَاهِلٌ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِأَقْوَالِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ . فَإِنَّ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَّقَتْ بَيْنَهُمَا ، وَالْعُلَمَاءُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا سُنَّةٌ ، وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِهِ ، وَتَنَازَعُوا فِي جَوَازِ الْآخَرِ ، فَأَيْنَ هَذَا مِنْ هَذَا ؟ ، وَأَوْسَعُ الْمَذَاهِبِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، فَإِنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ لِلْحَرَجِ ، وَالشُّغْلِ ، بِحَدِيثٍ رُوِيَ فِي ذَلِكَ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا : يَعْنِي إذَا كَانَ هُنَاكَ شُغْلٌ يُبِيحُ لَهُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ جَازَ لَهُ الْجَمْعُ ، وَيَجُوزُ عِنْدَهُ وَعِنْدَ مَالِكٍ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ الْجَمْعُ لِلْمَرَضِ ، وَيَجُوزُ عِنْدَ الثَّلَاثَةِ الْجَمْعُ لِلْمَطَرِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَفِي صَلَاتَيْ النَّهَارِ نِزَاعٌ بَيْنَهُمْ وَيَجُوزُ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَمَالِكٍ الْجَمْعُ لِلْوَحْلِ ، وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ الْبَارِدَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَيَجُوزُ لِلْمُرْضِعِ أَنْ تَجْمَعَ إذَا كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهَا غَسْلُ الثَّوْبِ فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ . وَتَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي الْجَمْعِ وَالْقَصْرِ : هَلْ يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ ؟ فَقَالَ جُمْهُورُهُمْ : لَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَعَلَيْهِ تَدُلُّ نُصُوصُهُ وَأُصُولُهُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ : إنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ ، وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ هُوَ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَدْ بَسَطْت هَذَا الْمَسْأَلَةَ فِي مَوْضِعِهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 292 - 208 - سُئِلَ : عَنْ صَلَاةِ الْجَمْعِ فِي الْمَطَرِ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ ، هَلْ يَجُوزُ مِنْ الْبَرْدِ الشَّدِيدِ ؟ أَوْ الرِّيحِ الشَّدِيدَةِ ؟ أَمْ لَا يَجُوزُ إلَّا مِنْ الْمَطَرِ خَاصَّةً ؟ أَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ لِلْمَطَرِ ، وَالرِّيحِ