الشَّدِيدَةِ الْبَارِدَةِ ، وَالْوَحْلِ الشَّدِيدِ .
وَهَذَا أَصَحُّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
293 - 209 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ يَؤُمُّ قَوْماً ، وَقَدْ وَقَعَ الْمَطَرُ وَالثَّلْجُ فَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ الْمَغْرِبَ ، فَقَالُوا لَهُ : يَجْمَعُ ، فَقَالَ : لَا أَفْعَلُ ، فَهَلْ لِلْمَأْمُومِينَ أَنْ يُصَلُّوا فِي بُيُوتِهِمْ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، نَعَمْ يَجُوزُ الْجَمْعُ لِلْوَحْلِ الشَّدِيدِ ، وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ الْبَارِدَةِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَطَرُ نَازِلاً فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ وَذَلِكَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يُصَلُّوا فِي بُيُوتِهِمْ ، بَلْ تَرْكُ الْجَمْعِ مَعَ الصَّلَاةِ فِي الْبُيُوتِ بِدْعَةٌ مُخَالِفَةٌ لِلسُّنَّةِ ، إذْ السُّنَّةُ أَنْ تُصَلَّى الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ فِي الْمَسَاجِدِ جَمَاعَةً ، وَذَلِكَ أَوْلَى مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْبُيُوتِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ .
وَالصَّلَاةُ جَمْعاً فِي الْمَسَاجِدِ أَوْلَى مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْبُيُوتِ مُفَرَّقَةً بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ يُجَوِّزُونَ الْجَمْعَ : كَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ .
وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
294 - 210 - سُئِلَ : عَنْ قَوْمٍ مُقِيمِينَ بِقَرْيَةٍ ، وَهُمْ دُونَ أَرْبَعِينَ ، مَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ ؛ أَجُمُعَةٌ ؟ أَمْ ظُهْرٌ ؟
الْجَوَابُ : أَمَّا إذَا كَانَ فِي الْقَرْيَةِ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلاً ، فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ ظُهْراً عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ .
وَكَذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ ، لَكِنْ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ : إذَا كَانُوا أَرْبَعِينَ صَلَّوْا جُمُعَةً .
الفتاوى الكبرى — صفحة 350
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥٠