تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
غَزْوَةِ تَبُوكَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ . قَالَ : فَقُلْت : مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ } بَلْ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ جَمَعَ فِي الْمَدِينَةِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : { صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمْعاً مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ . وَفِي لَفْظٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعاً وَثَمَانِياً ، جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ } قَالَ أَيُّوبُ لَعَلَّهُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ ، وَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَجْمَعُونَ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَيَجْمَعُ مَعَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ . وَرُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعاً إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَذَا الْعَمَلُ مِنْ الصَّحَابَةِ . وَقَوْلُهُمْ : " أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ " يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجَمْعِ تَأْخِيرَ الْأُولَى إلَى آخِرِ وَقْتِهَا ، وَتَقْدِيمَ الثَّانِيَةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ، فَإِنَّ مُرَاعَاةَ مِثْلِ هَذَا فِيهِ حَرَجٌ عَظِيمٌ . ثُمَّ إنَّ هَذَا جَائِزٌ لِكُلِّ أَحَدٍ فِي كُلِّ وَقْتٍ ، وَرَفْعُ الْحَرَجِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَدْ رَخَّصَ لِأَهْلِ الْأَعْذَارِ فِيمَا يَرْفَعُ بِهِ عَنْهُمْ الْحَرَجَ ، دُونَ غَيْرِ أَرْبَابِ الْأَعْذَارِ . وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى أَصْلٍ كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ : أَنَّ الْمَوَاقِيتَ لِأَهْلِ الْأَعْذَارِ ثَلَاثَةٌ ، وَلِغَيْرِهِمْ خَمْسَةٌ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : { أَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنْ اللَّيْلِ } فَذَكَرَ ثَلَاثَةَ مَوَاقِيتَ وَالطَّرَفُ الثَّانِي يَتَنَاوَلُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ . وَالزُّلَفُ يَتَنَاوَلُ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ . وَكَذَلِكَ قَالَ : { أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلَى غَسَقِ اللَّيْلِ } وَالدُّلُوكُ هُوَ الزَّوَالُ ، فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ . يُقَالُ : دَلَكَتْ الشَّمْسُ ، وَزَالَتْ ، وَزَاغَتْ ، وَمَالَتْ . فَذَكَرَ الدُّلُوكَ وَالْغَسَقَ وَبَعْدَ الدُّلُوكِ يُصَلَّى الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ ، وَفِي الْغَسَقِ تُصَلَّى الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ ، ذَكَرَ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَهُوَ الدُّلُوكُ ، وَآخِرَ الْوَقْتِ وَهُوَ الْغَسَقُ ، وَالْغَسَقُ اجْتِمَاعُ اللَّيْلِ وَظُلْمَتُهُ . وَلِهَذَا قَالَ الصَّحَابَةُ كَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَغَيْرِهِ : إنَّ الْمَرْأَةَ الْحَائِضَ إذَا طَهُرَتْ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ صَلَّتْ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ . وَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ