يَكُنْ لَهُ حُرْمَةٌ ، بَلْ يُزَالُ وَيُصَلِّي مَكَانَهُ عَلَى الصَّحِيحِ ، بَلْ إذَا امْتَلَأَ الْمَسْجِدُ بِالصُّفُوفِ صُفُّوا خَارِجَ الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ حِينَئِذٍ فِي الطُّرُقَاتِ وَالْأَسْوَاقِ ، صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ .
وَأَمَّا إذَا صُفُّوا وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الصَّفِّ الْآخَرِ طَرِيقٌ يَمْشِي النَّاسُ فِيهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُمْ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ .
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الصُّفُوفِ حَائِطٌ بِحَيْثُ لَا يَرَوْنَ الصُّفُوفَ ، وَلَكِنْ يَسْمَعُونَ التَّكْبِيرَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ، فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُمْ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ .
وَكَذَلِكَ مَنْ صَلَّى فِي حَانُوتِهِ وَالطَّرِيقُ خَالٍ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْعُدَ فِي الْحَانُوتِ وَيَنْتَظِرَ اتِّصَالَ الصُّفُوفِ بِهِ ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْمَسْجِدِ فَيَسُدَّ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
280 - 196 - مَسْأَلَةٌ : فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي الْأَسْوَاقِ ، وَفِي الدَّكَاكِينِ وَالطُّرُقَاتِ اخْتِيَاراً هَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ ؟ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : إنْ اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ لِمَنْ تَأَخَّرَ ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا ذَلِكَ .
وَأَمَّا إذَا تَعَمَّدَ الرَّجُلُ أَنْ يَقْعُدَ هُنَاكَ وَيَتْرُكَ الدُّخُولَ إلَى الْمَسْجِدِ كَاَلَّذِينَ يَقْعُدُونَ فِي الْحَوَانِيتِ ، فَهَؤُلَاءِ مُخْطِئُونَ مُخَالِفُونَ لِلسُّنَّةِ .
فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا ؟ قَالُوا : وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا ؟ قَالَ : يُكَلِّمُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ } .
وَقَالَ : { خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا } .
وَأَمَّا إذَا لَمْ تَتَّصِلْ الصُّفُوفُ ، بَلْ كَانَ بَيْنَ الصُّفُوفِ طَرِيقٌ ، فَفِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ ، هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 335
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٣٥