تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
كَأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ، وَغَيْرِهِ . وَهَذَا مَذْهَبُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَغَيْرِهِمَا . وَعَلَى هَذَا فَلَوْ صَلَّوْا قِيَاماً فَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِمْ قَوْلَانِ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا : أَنَّ الْجَمَاعَةَ تُفْعَلُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، فَإِذَا كَانَ الْمَأْمُومُ لَا يُمْكِنُهُ الِائْتِمَامُ بِإِمَامِهِ إلَّا قُدَّامَهُ كَانَ غَايَةُ [ مَا ] فِي هَذَا أَنَّهُ قَدْ تَرَكَ الْمَوْقِفَ لِأَجْلِ الْجَمَاعَةِ ، وَهَذَا أَخَفُّ مِنْ غَيْرِهِ ، وَمِثْلُ هَذَا أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ الصَّلَاةِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ ، فَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُصَافُّهُ وَلَمْ يَجْذِبْ أَحَداً يُصَلِّي مَعَهُ صَلَّى وَحْدَهُ خَلْفَ الصَّفِّ ، وَلَمْ يَدَعْ الْجَمَاعَةَ ، كَمَا أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا لَمْ تَجِدْ امْرَأَةً تُصَافُّهَا فَإِنَّهَا تَقِفُ وَحْدَهَا خَلْفَ الصَّفِّ ، بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ . وَهُوَ إنَّمَا أُمِرَ بِالْمُصَافَّةِ مَعَ الْإِمْكَانِ لَا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْمُصَافَّةِ . فَصْلٌ وَأَمَّا صَلَاةُ الْمَأْمُومِ خَلْفَ الْإِمَامِ : خَارِجَ الْمَسْجِدِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ وَبَيْنَهُمَا حَائِلٌ فَإِنْ كَانَتْ الصُّفُوفُ مُتَّصِلَةً جَازَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ ، أَوْ نَهْرٌ تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ فَفِيهِ قَوْلَانِ مَعْرُوفَانِ ، هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ : أَحَدُهُمَا : الْمَنْعُ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ . وَالثَّانِي : الْجَوَازُ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ . وَأَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ ، وَالِاسْتِطْرَاقَ ، فَفِيهَا عِدَّةُ أَقْوَالٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ . قِيلَ : يَجُوزُ ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ . وَقِيلَ : يَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ دُونَ غَيْرِهِ . وَقِيلَ : يَجُوزُ مَعَ الْحَاجَةِ ، وَلَا يَجُوزُ بِدُونِ الْحَاجَةِ . وَلَا رَيْبَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ مَعَ الْحَاجَةِ مُطْلَقاً : مِثْلَ أَنْ تَكُونَ أَبْوَابُ الْمَسْجِدِ مُغْلَقَةً ، أَوْ تَكُونَ الْمَقْصُورَةُ الَّتِي فِيهَا الْإِمَامُ مُغْلَقَةً ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ . فَهُنَا لَوْ كَانَتْ الرُّؤْيَةُ وَاجِبَةً لَسَقَطَتْ لِلْحَاجَةِ . كَمَا تَقَدَّمَ ، فَإِنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ وَالْجَمَاعَةَ تَسْقُطُ بِالْعُذْرِ ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاةِ الْإِنْسَانِ وَحْدَهُ بِكُلِّ حَالٍ .