277 - 193 - سُئِلَ : عَمَّنْ يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ حَائِلٌ ، بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ ، وَلَا يَرَى مَنْ يَرَاهُ : هَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ ؟ أَمْ لَا ؟ .
أَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ نَعَمْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ ، عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ الصَّرِيحُ عَنْ أَحْمَدَ ، فَإِنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّ الْمِنْبَرَ لَا يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ وَالسُّنَّةُ فِي الصُّفُوفِ أَنْ يُتِمُّوا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ .
فَمَنْ صَلَّى فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ مَعَ خُلُوِّ مَا يَلِي الْإِمَامَ كَانَتْ صَلَاتُهُ مَكْرُوهَةً ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
278 - 194 - سُئِلَ : عَنْ إمَامٍ يُصَلِّي خَلْفَهُ جَمَاعَةٌ ، وَقُدَّامَهُ جَمَاعَةٌ ، فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاةُ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَى الْإِمَامِ ؟ أَمْ لَا ؟
أَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، أَمَّا الَّذِينَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَصَلَاتُهُمْ صَحِيحَةٌ بِلَا رَيْبٍ .
وَأَمَّا الَّذِينَ قُدَّامَهُ فَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِمْ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ .
قِيلَ : تَصِحُّ .
وَقِيلَ : لَا تَصِحُّ .
وَقِيلَ : تَصِحُّ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ الصَّلَاةُ مَعَهُ إلَّا تَكَلُّفاً ، وَهَذَا أَوْلَى الْأَقْوَالِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
279 - 195 - مَسْأَلَةٌ : فِي الْحَوَانِيتِ الْمُجَاوِرَةِ لِلْجَامِعِ مِنْ أَرْبَابِ الْأَسْوَاقِ ، إذَا اتَّصَلَتْ بِهِمْ الصُّفُوفُ فَهَلْ تَجُوزُ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فِي حَوَانِيتِهِمْ ؟ .
الْجَوَابُ : أَمَّا صَلَاةُ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا فَعَلَى النَّاسِ أَنْ يَسُدُّوا الْأَوَّلَ ، فَالْأَوَّلَ ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا ؟ قَالُوا : وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا ؟ قَالَ : يَسُدُّونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ } .
فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَسُدَّ الصُّفُوفَ الْمُؤَخَّرَةَ مَعَ خُلُوِّ الْمُقَدَّمَةِ ، وَلَا يَصُفُّ فِي الطُّرُقَاتِ وَالْحَوَانِيتِ مَعَ خُلُوِّ الْمَسْجِدِ ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ التَّأْدِيبَ ، وَلِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ تَخَطِّيهِ ، وَيَدْخُلُ لِتَكْمِيلِ الصُّفُوفِ الْمُقَدَّمَةِ ، فَإِنَّ هَذَا لَا حُرْمَةَ لَهُ .
كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُقَدِّمَ مَا يُفْرَشُ لَهُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَيَتَأَخَّرَ هُوَ وَمَا فُرِشَ لَهُ لَمْ
الفتاوى الكبرى — صفحة 334
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٣٤