تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الْجَهْلُ بِعَيْنِ الْمَأْمُومِينَ بَلْ إذَا نَوَى الصَّلَاةَ بِمَنْ خَلْفَهُ جَازَ . وَقَدْ قِيلَ : إنَّهُ إذَا عَيَّنَ فَأَخْطَأَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ مُطْلَقاً . وَالصَّوَابُ : الْفَرْقُ بَيْنَ تَعْيِينِهِ بِالْقَصْدِ ، بِحَيْثُ يَكُونُ قَصْدُهُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ إلَّا خَلْفَهُ ، وَبَيْنَ تَعْيِينِ الظَّنِّ بِحَيْثُ يَكُونُ قَصْدُهُ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْإِمَامِ مُطْلَقاً . لَكِنْ ظَنَّ أَنَّهُ زَيْدٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 272 - 188 - مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ عَمَّنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ مُنْفَرِداً ، هَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ أَمْ لَا ؟ وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي ذَلِكَ هَلْ هِيَ صَحِيحَةٌ أَمْ لَا ؟ وَالْأَئِمَّةُ الْقَائِلُونَ بِهَذَا مِنْ غَيْرِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ : كَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، قَدْ قَالَ عَنْهُمْ رَجُلٌ - أَعْنِي عَنْ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ الْمَذْكُورِينَ - هَؤُلَاءِ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِمْ ، فَصَاحِبُ هَذَا الْكَلَامِ مَا حُكْمُهُ ؟ وَهَلْ يُسَوَّغُ تَقْلِيدُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ لِمَنْ يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ ؟ كَمَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ؟ أَمْ لَا ؟ . الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ مِنْ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ حَدِيثَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ { أَمَرَ الْمُصَلِّيَ خَلْفَ الصَّفِّ بِالْإِعَادَةِ } وَقَالَ : { لَا صَلَاةَ لِفَذٍّ خَلْفَ الصَّفِّ } وَقَدْ صَحَّحَ الْحَدِيثَيْنِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ، وَأَسَانِيدُهُمَا مِمَّا تَقُومُ بِهِمَا الْحُجَّةُ ؛ بَلْ الْمُخَالِفُونَ لَهُمَا يَعْتَمِدُونَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَائِلِ عَلَى مَا هُوَ أَضْعَفُ إسْنَاداً مِنْهُمَا ، وَلَيْسَ فِيهِمَا مَا يُخَالِفُ الْأُصُولَ ، بَلْ مَا فِيهِمَا هُوَ مُقْتَضَى النُّصُوصِ الْمَشْهُورَةِ ، وَالْأُصُولُ الْمُقَرَّرَةُ ، فَإِنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ سُمِّيَتْ جَمَاعَةً لِاجْتِمَاعِ الْمُصَلِّينَ فِي الْفِعْلِ مَكَاناً وَزَمَاناً ، فَإِذَا أَخَلُّوا بِالِاجْتِمَاعِ الْمَكَانِيِّ أَوْ الزَّمَانِيِّ مِثْلَ أَنْ يَتَقَدَّمُوا أَوْ بَعْضُهُمْ عَلَى الْإِمَامِ ، أَوْ يَتَخَلَّفُوا عَنْهُ تَخَلُّفاً كَثِيراً لِغَيْرِ عُذْرٍ ، كَانَ ذَلِكَ مَنْهِيّاً عَنْهُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانُوا مُتَفَرِّقِينَ غَيْرَ مُنْتَظِمِينَ ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ هَذَا خَلْفَ هَذَا ، وَهَذَا خَلْفَ هَذَا ، كَانَ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْأُمُورِ الْمُنْكَرَةِ ، بَلْ قَدْ أُمِرُوا بِالِاصْطِفَافِ ، بَلْ أَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَقْوِيمِ الصُّفُوفِ وَتَعْدِيلِهَا ، وَتَرَاصِّ الصُّفُوفِ ، وَسَدِّ الْخَلَلِ ؛ وَسَدِّ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ ، كُلُّ ذَلِكَ مُبَالَغَةٌ فِي تَحْقِيقِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى أَحْسَنِ وَجْهٍ ،