تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وَأَمَّا وُقُوفُ الرَّجُلِ وَحْدَهُ خَلْفَ الصَّفِّ فَمَكْرُوهٌ ، وَتَرْكٌ لِلسُّنَّةِ بِاتِّفَاقِهِمْ ، فَكَيْفَ يُقَاسُ الْمَنْهِيُّ بِالْمَأْمُورِ بِهِ ، وَكَذَلِكَ وُقُوفُ الْإِمَامِ أَمَامَ الصَّفِّ هُوَ السُّنَّةُ ، فَكَيْفَ يُقَاسُ الْمَأْمُورُ بِهِ بِالْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، وَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ إنَّمَا هُوَ قِيَاسُ الْمَسْكُوتِ عَلَى الْمَنْصُوصِ ، أَمَّا قِيَاسُ الْمَنْصُوصِ عَلَى مَنْصُوصٍ يُخَالِفُهُ فَهُوَ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ، كَقِيَاسِ الرِّبَا عَلَى الْبَيْعِ وَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا . وَالثَّانِي : أَنَّ الْمَرْأَةَ وَقَفَتْ خَلْفَ الصَّفِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَنْ تُصَافُّهُ ، وَلَمْ يُمْكِنْهَا مُصَافَّةُ الرِّجَالِ : وَلِهَذَا لَوْ كَانَ مَعَهَا فِي الصَّلَاةِ امْرَأَةٌ لَكَانَ مِنْ حَقِّهَا أَنْ تَقُومَ مَعَهَا ، وَكَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ الرَّجُلِ الْمُنْفَرِدِ عَنْ صَفِّ الرِّجَالِ . وَنَظِيرُ ذَلِكَ أَنْ لَا يَجِدَ الرَّجُلُ مَوْقِفاً إلَّا خَلْفَ الصَّفِّ ، فَهَذَا فِيهِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْمُبْطِلِينَ لِصَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ ، وَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ صَلَاتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، لِأَنَّ جَمِيعَ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ تَسْقُطُ بِالْعَجْزِ . وَطَرَدَ هَذَا صِحَّةَ صَلَاةِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى الْإِمَامِ لِلْحَاجَةِ ، كَقَوْلِ طَائِفَةٍ ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ . وَإِذَا كَانَ الْقِيَامُ وَالْقِرَاءَةُ وَإِتْمَامُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ يَسْقُطُ بِالْعَجْزِ . فَكَذَلِكَ الِاصْطِفَافُ وَتَرْكُ التَّقَدُّمِ . وَطَرَدَ هَذَا بَقِيَّةَ مَسَائِلِ الصُّفُوفِ ، كَمَسْأَلَةِ مَنْ صَلَّى وَلَمْ يَرَ الْإِمَامَ ، وَلَا مَنْ وَرَاءَهُ [ مَعَ ] سَمَاعِهِ لِلتَّكْبِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَمَّا الْإِمَامُ فَإِنَّمَا قُدِّمَ لِيَرَاهُ الْمَأْمُومُونَ فَيَأْتَمُّونَ بِهِ ، وَهَذَا مُنْتَفٍ فِي الْمَأْمُومِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ صَلَّى مُنْفَرِداً خَلْفَ الصَّفِّ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَقَدْ أَدْرَكَ مِنْ الِاصْطِفَافِ الْمَأْمُورِ بِهِ مَا يَكُونُ مُدْرِكاً لِلرَّكْعَةِ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَقِفَ وَحْدَهُ ثُمَّ يَجِيءَ آخَرُ فَيُصَافُّهُ فِي الْقِيَامِ ، فَإِنَّ هَذَا جَائِزٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ فِيهِ النَّهْيُ بِقَوْلِهِ : " وَلَا تَعُدْ " وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الرَّكْعَةِ ، كَمَا فِي حَدِيثِ الْفَذِّ ، فَإِنَّهُ أَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ ، وَهَذَا مُبَيَّنٌ مُفَسَّرٌ ، وَذَلِكَ مُجْمَلٌ حَتَّى لَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ بِأَنَّهُ دَخَلَ فِي الصَّفِّ بَعْدَ اعْتِدَالِ الْإِمَامِ - كَمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ - لَكَانَ سَائِغاً فِي مِثْلِ هَذَا دُونَ مَا أُمِرَ فِيهِ بِالْإِعَادَةِ ، فَهَذَا لَهُ وَجْهٌ ، وَهَذَا لَهُ وَجْهٌ . وَأَمَّا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ ، كَقَوْلٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ فَلَا يُسَوَّغُ ، فَإِنَّ