وَكَذَلِكَ صُوَرُ الشَّكِّ فِي وُجُوبِ طَهَارَةٍ أَوْ صِيَامٍ أَوْ زَكَاةٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ نُسُكٍ أَوْ كَفَّارَةٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ؛ بِخِلَافِ مَا لَوْ اعْتَقَدَ الْوُجُوبَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ عَدَمُهُ ، فَإِنَّ هَذِهِ خُرِّجَ فِيهَا خِلَافٌ ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ نَفْلٌ لَكِنَّهَا فِي اعْتِقَادِهِ وَاجِبَةٌ ، وَالْمَشْكُوكُ فِيهَا هِيَ فِي قَصْدِهِ وَاجِبَةٌ ، وَالِاعْتِقَادُ مُتَرَدِّدٌ .
270 - 186 - مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ وَجَدَ جَمَاعَةً يُصَلُّوا الظُّهْرَ ، فَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ مَعَهُمْ الصُّبْحَ ، فَلَمَّا قَامَ الْإِمَامُ لِلرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ فَارَقَهُ بِالسَّلَامِ ، فَهَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الصَّلَاةُ ؟ وَعَلَى أَيِّ مَذْهَبٍ تَصِحُّ ؟
الْجَوَابُ : هَذِهِ الصَّلَاةُ لَا تَصِحُّ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ .
وَتَصِحُّ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
271 - 187 - سُئِلَ : عَمَّنْ وَجَدَ الصَّلَاةَ قَائِمَةً فَنَوَى الِائْتِمَامَ ، وَظَنَّ أَنَّ إمَامَهُ زَيْدٌ ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَمْرٌو ، هَلْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ ؟ وَكَذَلِكَ لَوْ ظَنَّ الْإِمَامُ فِي الْمَأْمُومِ مِثْلَ ذَلِكَ ؟
الْجَوَابُ : إذَا كَانَ مَقْصُودُهُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ إمَامِ تِلْكَ الْجَمَاعَةِ كَائِناً مَنْ كَانَ ، وَظَنَّ أَنَّهُ زَيْدٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَمْرٌو صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، كَمَا لَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ أَبْيَضُ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَسْوَدُ ، أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ عَلَيْهِ كِسَاءً فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَبَاءَةٌ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ خَطَأِ الظَّنِّ الَّذِي لَا يَقْدَحُ فِي الِائْتِمَامِ .
وَإِنْ كَانَ مَقْصُودُهُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ زَيْدٍ ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ عَمْرٌو وَلَمْ يُصَلِّ خَلْفَهُ ، وَكَانَ عَمْرٌو ، فَهَذَا لَمْ يَأْتَمَّ بِهِ .
وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ .
وَهَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَلَّى بِلَا ائْتِمَامٍ ؟ أَوْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ؟ فِيهِ نِزَاعٌ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ بَاطِلَةً وَالْمَأْمُومُ لَا يَعْلَمُ .
فَلَا يَضُرُّ الْمُؤْتَمَّ الْجَهْلُ بِعَيْنِ الْإِمَامِ إذَا كَانَ مَقْصُودُهُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ الْإِمَامِ الَّذِي يُصَلِّي بِتِلْكَ الْجَمَاعَةِ ، وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ لَمْ يَضُرَّهُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 324
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٢٤