لَمْ يَقْنُتْ لَمْ يَقْنُتْ ، وَإِنْ صَلَّى بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مَوْصُولَةٍ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَإِنْ فَصَلَ فَصَلَ أَيْضاً .
وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَخْتَارُ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَصِلَ إذَا فَصَلَ إمَامُهُ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
264 - 180 - سُئِلَ : عَمَّا إذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ بَعْضَ الصَّلَاةِ وَقَامَ ، لِيَأْتِيَ بِمَا فَاتَهُ ، فَائْتَمَّ بِهِ آخَرُونَ ، هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : إذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ بَعْضاً ، وَقَامَ يَأْتِي بِمَا فَاتَهُ ، فَائْتَمَّ بِهِ آخَرُونَ : جَازَ ذَلِكَ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ .
265 - 181 - سُئِلَ : عَنْ إمَامٍ يُصَلِّي صَلَاةَ الْفَرْضِ بِالنَّاسِ ، ثُمَّ يُصَلِّي بَعْدَهَا صَلَاةً أُخْرَى وَيَقُولُ : هَذِهِ عَنْ صَلَاةٍ فَاتَتْكُمْ هَلْ يُسَوَّغُ هَذَا ؟
أَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، لَيْسَ لِلْإِمَامِ الرَّاتِبِ أَنْ يَعْتَادَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ الْفَرِيضَةَ مَرَّتَيْنِ ، فَإِنَّ هَذِهِ بِدْعَةٌ مُخَالِفَةٌ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَّةِ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ ، وَلَمْ يَسْتَحِبَّ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْأَرْبَعَةِ ، وَغَيْرِهِمْ .
لَا أَبِي حَنِيفَةَ ، وَلَا مَالِكٍ ، وَلَا الشَّافِعِيِّ .
وَلَا أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ .
بَلْ هُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إذَا أَعَادَ بِأُولَئِكَ الْمَأْمُومِينَ الصَّلَاةَ مَرَّتَيْنِ دَائِماً أَنَّ هَذَا بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّقَرُّبِ كَانَ ضَالّاً .
وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي الْإِمَامِ إذَا صَلَّى مَرَّةً ثَانِيَةً بِقَوْمٍ آخَرِينَ ، غَيْرَ الْأَوَّلِينَ .
مِنْهُمْ مَنْ يُجِيزُ ذَلِكَ كَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يُحَرِّمُ ذَلِكَ ، كَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ .
وَمَنْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ فَإِنَّهُ يَقْضِيهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، أَمَّا كَوْنُ الْإِمَامِ يُعِيدُ الصَّلَاةَ دَائِماً مَعَ الصَّلَاةِ الْحَاضِرَةِ ، وَأَنْ يُصَلُّوا خَلْفَهُ ، فَهَذَا لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ .
وَإِنْ قَالَ : إنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ لِأَجْلِ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ الْفَوَائِتِ .
وَأَقَلُّ مَا فِي هَذَا أَنَّهُ ذَرِيعَةٌ إلَى أَنْ يَتَشَبَّهَ بِهِ الْأَئِمَّةُ ، فَتَبْقَى بِهِ سُنَّةٌ ، يَرْبُو عَلَيْهَا الصَّغِيرُ ، وَتُغَيَّرُ بِسَبَبِهَا شَرِيعَةُ الْإِسْلَامِ فِي الْبَوَادِي ، وَمَوَاضِعِ الْجَهْلِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 322
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٢٢