تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
إمَاماً غَيْرَهُ كَالْجُمُعَةِ الَّتِي لَا تُقَامُ إلَّا بِمَكَانٍ وَاحِدٍ ، وَكَالْعِيدَيْنِ وَكَصَلَوَاتِ الْحَجِّ ، خَلْفَ إمَامِ الْمَوْسِمِ فَهَذِهِ تُفْعَلُ خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَالْجَمَاعَةِ ، وَإِنَّمَا تَدَعُ مِثْلَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ خَلْفَ الْأَئِمَّةِ أَهْلِ الْبِدَعِ كَالرَّافِضَةِ وَنَحْوِهِمْ ، مِمَّنْ لَا يَرَى الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَرْيَةِ إلَّا مَسْجِدٌ وَاحِدٌ ، فَصَلَاتُهُ فِي الْجَمَاعَةِ خَلْفَ الْفَاجِرِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ مُنْفَرِداً ؛ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ مُطْلَقاً . وَأَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ غَيْرِ الْمُبْتَدِعِ فَهُوَ أَحْسَنُ ، وَأَفْضَلُ بِلَا رَيْبٍ . لَكِنْ إنْ صَلَّى خَلْفَهُ فَفِي صَلَاتِهِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ . وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ تَصِحُّ صَلَاتُهُ . وَأَمَّا مَالِكٌ وَأَحْمَدُ ، فَفِي مَذْهَبِهِمَا نِزَاعٌ وَتَفْصِيلٌ . وَهَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الْبِدْعَةِ الَّتِي يُعْلَمُ أَنَّهَا تُخَالِفُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ ، مِثْلَ بِدَعِ الرَّافِضَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ ، وَنَحْوِهِمْ . فَأَمَّا مَسَائِلُ الدِّينِ الَّتِي يَتَنَازَعُ فِيهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ ، مِثْلَ مَسْأَلَةِ الْحَرْفِ ، وَالصَّوْتِ وَنَحْوِهَا ، فَقَدْ يَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْمُتَنَازِعَيْنِ مُبْتَدِعاً ، وَكِلَاهُمَا جَاهِلٌ مُتَأَوِّلٌ ، فَلَيْسَ امْتِنَاعُ هَذَا مِنْ الصَّلَاةِ خَلْفَ هَذَا بِأَوْلَى مِنْ الْعَكْسِ ، فَأَمَّا إذَا ظَهَرَتْ السُّنَّةُ وَعُلِمَتْ فَخَالَفَهَا وَاحِدٌ ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي فِيهِ النِّزَاعُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ . 246 - 162 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ اسْتَفَاضَ عَنْهُ أَنَّهُ يَأْكُلُ الْحَشِيشَةَ ، وَهُوَ إمَامٌ فَقَالَ رَجُلٌ : لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَقَالَ : تَجُوزُ ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ } فَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَ مُصِيبٌ أَمْ مُخْطِئٌ ؟ وَهَلْ يَجُوزُ لِآكِلِ الْحَشِيشَةِ أَنْ يَؤُمَّ بِالنَّاسِ ؟ وَإِذَا كَانَ الْمُنْكِرُ مُصِيباً ، فَمَا يَجِبُ عَلَى الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ ؟ وَهَلْ يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ فِي الْمَكَانِ أَنْ يَعْزِلَهُ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُوَلَّى فِي الْإِمَامَةِ بِالنَّاسِ مَنْ يَأْكُلُ الْحَشِيشَةَ ، أَوْ يَفْعَلُ مِنْ الْمُنْكَرَاتِ الْمُحَرَّمَةِ ، مَعَ إمْكَانِ تَوْلِيَةِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ . كَيْفَ وَفِي الْحَدِيثِ : { مَنْ قَلَّدَ رَجُلاً عَمَلاً عَلَى عِصَابَةٍ ، وَهُوَ يَجِدُ فِي تِلْكَ الْعِصَابَةِ مَنْ هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ ، فَقَدْ خَانَ اللَّهَ ، وَخَانَ رَسُولَهُ ، وَخَانَ الْمُؤْمِنِينَ } . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ { اجْعَلُوا أَئِمَّتَكُمْ خِيَارَكُمْ ، فَإِنَّهُمْ