تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلَيْنِ : أَحَدُهُمَا حَافِظٌ لِلْقُرْآنِ ، وَهُوَ وَاعِظٌ ، يَحْضُرُ الدُّفَّ وَالشَّبَّابَةَ ، وَالْآخَرُ عَالِمٌ مُتَوَرِّعٌ . فَأَيُّهُمَا أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ ؟ الْجَوَابُ : ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَأُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ . فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنّاً } . فَإِذَا كَانَ الرَّجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الدِّيَانَةِ فَأَيُّهُمَا كَانَ أَعْلَمَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَجَبَ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْآخَرِ مُتَعَيِّناً ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا فَاجِراً مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفاً بِالْكَذِبِ ، وَالْخِيَانَةِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الْفُسُوقِ ، وَالْآخَرُ مُؤْمِناً مِنْ أَهْلِ التَّقْوَى فَهَذَا الثَّانِي أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ ، إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَقْرَأَ وَأَعْلَمَ ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْفَاسِقِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا نَهْيَ تَحْرِيمٍ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ ، وَنَهْيَ تَنْزِيهٍ عِنْدَ بَعْضِهِمْ . وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : { لَا يَؤُمَّنَّ فَاجِرٌ مُؤْمِناً ، إلَّا أَنْ يَقْهَرَهُ بِسَوْطٍ أَوْ عَصاً } . وَلَا يَجُوزُ تَوْلِيَةُ الْفَاسِقِ مَعَ إمْكَانِ تَوْلِيَةِ الْبَرِّ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 245 - 161 - سُئِلَ : الصَّلَاةُ خَلْفَ الْمَرَازِقَةِ ، وَعَنْ بِدْعَتِهِمْ . أَجَابَ : يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَالْجُمُعَةَ وَغَيْرَ ذَلِكَ خَلْفَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ بِدْعَةً ، وَلَا فِسْقاً ، بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ . وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الِائْتِمَامِ أَنْ يَعْلَمَ الْمَأْمُومُ اعْتِقَادَ إمَامِهِ ، وَلَا أَنْ يَمْتَحِنَهُ ، فَيَقُولُ : مَاذَا تَعْتَقِدُ ؟ بَلْ يُصَلِّي خَلْفَ مَسْتُورِ الْحَالِ . وَلَوْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ فَاسِقٌ أَوْ مُبْتَدِعٌ فَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَمَالِكٍ . وَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ الصِّحَّةُ . وَقَوْلُ الْقَائِلِ لَا أُسَلِّمُ مَالِي إلَّا لِمَنْ أَعْرِفُ . وَمُرَادُهُ لَا أُصَلِّي خَلْفَ مَنْ لَا أَعْرِفُهُ ، كَمَا لَا أُسَلِّمُ مَالِي إلَّا لِمَنْ أَعْرِفُهُ ، كَلَامُ جَاهِلٍ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ