لَهُ عَنْهُ ، وَلَمْ يُعْتَدَّ لَهُ بِهِ ، فَلِهَذَا أَمَرَهُ الصَّحَابَةُ وَالْأَئِمَّةُ أَنْ يَتَخَلَّفَ بِمِقْدَارِهِ لِيَكُونَ فِعْلُهُ بِقَدْرِ فِعْلِ الْإِمَامِ .
وَأَمَّا إذَا سَبَقَ الْإِمَامَ عَمْداً فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ قَوْلَانِ مَعْرُوفَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، وَمَنْ أَبْطَلَهَا قَالَ : إنَّ هَذَا زَادَ فِي الصَّلَاةِ عَمْداً فَتَبْطُلُ ، كَمَا لَوْ فَعَلَ قَبْلَهُ رُكُوعاً أَوْ سُجُوداً عَمْداً ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِلَا رَيْبٍ ، وَكَمَا لَوْ زَادَ فِي الصَّلَاةِ رُكُوعاً أَوْ سُجُوداً عَمْداً .
وَقَدْ قَالَ الصَّحَابَةُ لِلْمُسَابِقِ : لَا وَحْدَك صَلَّيْت ، وَلَا بِإِمَامِك اقْتَدَيْت ، وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ وَحْدَهُ ، وَلَا مُؤْتَمّاً ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ .
وَعَلَى هَذَا [ فَعَلَى ] الْمُصَلِّي أَنْ يَتُوبَ مِنْ الْمُسَابَقَةِ ، وَيَتُوبَ مِنْ نَقْرِ الصَّلَاةِ وَتَرْكِ الطُّمَأْنِينَةِ فِيهَا ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ فَعَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ أَنْ يَأْمُرُوهُ بِالْمَعْرُوفِ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ ، وَيَنْهَوْهُ عَنْ الْمُنْكَرِ الَّذِي نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنْ قَامَ بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَإِلَّا أَثِمُوا كُلُّهُمْ .
وَمَنْ كَانَ قَادِراً عَلَى تَعْزِيرِهِ وَتَأْدِيبِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ ، فَعَلَ ذَلِكَ ، وَمَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا هَجْرُهُ وَكَانَ ذَلِكَ مُؤَثِّراً فِيهِ هَجَرَهُ ، حَتَّى يَتُوبَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
242 - 158 - سُئِلَ : الْمُصَافَحَةُ عَقِيبَ الصَّلَاةِ : هَلْ هِيَ سُنَّةٌ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الْمُصَافَحَةُ عَقِيبَ الصَّلَاةِ لَيْسَتْ مَسْنُونَةً ، بَلْ هِيَ بِدْعَةٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
243 - 159 - سُئِلَ : عَنْ الْإِمَامَةِ هَلْ فِعْلُهَا أَفْضَلُ أَمْ تَرْكُهَا ؟
أَجَابَ : بَلْ يُصَلِّي بِهِمْ وَلَهُ أَجْرٌ بِذَلِكَ .
كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ { ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : رَجُلٌ أَمَّ قَوْماً وَهُمْ لَهُ رَاضُونَ } الْحَدِيثُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 305
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٠٥