تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
عَنْ ذَلِكَ ، كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : { لَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ ، وَلَا بِالسُّجُودِ ، فَإِنِّي مَهْمَا أَسْبِقُكُمْ بِهِ إذَا رَكَعْتُ تُدْرِكُونِي بِهِ إذَا رَفَعْتُ ، إنِّي قَدْ بَدَّنْتُ } . وَقَوْلُهُ { إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، فَإِنَّ الْإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ ، وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَتِلْكَ بِتِلْكَ ، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ، يَسْمَعْ اللَّهُ لَكُمْ ، وَإِذَا كَبَّرَ وَسَجَدَ فَكَبِّرُوا ، وَاسْجُدُوا ، فَإِنَّ الْإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ ، وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ ، فَتِلْكَ بِتِلْكَ } . وَكَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ } وَهَذَا لِأَنَّ الْمُؤْتَمَّ مُتَّبِعٌ لِلْإِمَامِ مُقْتَدٍ بِهِ ، وَالتَّابِعُ الْمُقْتَدِي لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى مَتْبُوعِهِ ، وَقُدْوَتِهِ ، فَإِذَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ كَانَ كَالْحِمَارِ الَّذِي لَا يَفْقَهُ مَا يُرَادُ بِعَمَلِهِ ، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : { مَثَلُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً } . وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ وَالتَّعْزِيرَ الَّذِي يُرْدِعُهُ ، وَأَمْثَالَهُ كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ : أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً يُسَابِقُ الْإِمَامَ ، فَضَرَبَهُ ، وَقَالَ : لَا وَحْدَك صَلَّيْت ، وَلَا بِإِمَامِك اقْتَدَيْت . وَإِذَا سَبَقَ الْإِمَامَ سَهْواً لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، لَكِنْ يَتَخَلَّفُ عَنْهُ بِقَدْرِ مَا سَبَقَ بِهِ الْإِمَامَ كَمَا أَمَرَ بِذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ مُقَدَّرَةٌ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ ، وَمَا فَعَلَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ سَهْواً لَا يُبْطِلُ صَلَاتَهُ ؛ لِأَنَّهُ زَادَ فِي الصَّلَاةِ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهَا سَهْواً ، فَكَانَ كَمَا لَوْ زَادَ رُكُوعاً أَوْ سُجُوداً سَهْواً ، وَذَلِكَ لَا يَبْطُلُ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ، وَلَكِنْ مَا يَفْعَلُهُ قَبْلَ الْإِمَامِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ ، لِأَنَّ مَا قَبْلَ فِعْلِ الْإِمَامِ لَيْسَ وَقْتاً لِفِعْلِ الْمَأْمُومِ ، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَلَّى قَبْلَ الْوَقْتِ ، أَوْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ كَبَّرَ قَبْلَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ ، فَإِنَّ هَذَا لَا يُجْزِئُهُ عَمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ؛ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُحْرِمَ إذَا حَلَّ الْوَقْتُ لَا قَبْلَهُ ، وَأَنْ يُحْرِمَ الْمَأْمُومُ إذَا أَحْرَمَ الْإِمَامُ لَا قَبْلَهُ . فَكَذَلِكَ الْمَأْمُومُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ إذَا رَكَعَ الْإِمَامُ وَسَجَدَ ، لَا قَبْلَ ذَلِكَ فَمَا فَعَلَهُ سَابِقاً وَهُوَ سَاهٍ عُفِيَ