الْجُمْلَةُ ؛ لَكِنْ قَدْ يَكُونُ الْمَفْضُولُ أَفْضَلَ مِنْ الْفَاضِلِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ ، كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ .
وَمَعَ هَذَا فَالْقِرَاءَةُ وَالذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ كَالْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ ، وَوَقْتِ الْخُطْبَةِ ، هِيَ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ ، وَالتَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَاءَةِ ، وَالتَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ أَفْضَلُ مِنْ الذِّكْرِ .
وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُ النَّاسِ انْتِفَاعُهُ بِالْمَفْضُولِ أَكْثَرُ بِحَسَبِ حَالِهِ ، إمَّا لِاجْتِمَاعِ قَلْبِهِ عَلَيْهِ ، وَانْشِرَاحِ صَدْرِهِ لَهُ ، وَوُجُودِ قُوَّتِهِ لَهُ ، مِثْلَ مَنْ يَجِدُ ذَلِكَ فِي الذِّكْرِ أَحْيَاناً ، دُونَ الْقِرَاءَةِ ، فَيَكُونُ الْعَمَلُ الَّذِي أَتَى بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْكَامِلِ أَفْضَلُ فِي حَقِّهِ مِنْ الْعَمَلِ الَّذِي يَأْتِي بِهِ عَلَى الْوَجْهِ النَّاقِصِ ، وَإِنْ كَانَ جِنْسَ هَذَا ، وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ عَاجِزاً عَنْ الْأَفْضَلِ فَيَكُونُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي حَقِّهِ أَفْضَلَ لَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
200 - 116 مَسْأَلَةٌ : مَا يَقُولُ سَيِّدُنَا : فِيمَنْ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ ، وَالنَّاسُ يُصَلُّوا فِي الْمَسْجِدِ السُّنَّةَ أَوْ التَّحِيَّةَ ، فَيَحْصُلُ لَهُمْ بِقِرَاءَتِهِ جَهْراً أَذًى ، فَهَلْ يُكْرَهُ جَهْرُ هَذَا بِالْقِرَاءَةِ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ لَا فِي الصَّلَاةِ ، وَلَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ ، إذَا كَانَ غَيْرُهُ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ يُؤْذِيهِمْ بِجَهْرِهِ ؛ بَلْ قَدْ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ فِي رَمَضَانَ ، وَيَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ .
فَقَالَ { أَيُّهَا النَّاسُ كُلُّكُمْ يُنَاجِي رَبَّهُ ، فَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ } .
201 - 117 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ لَمْ يُصَلِّ وِتْرَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ : فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الْوِتْرُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَمَنْ أَصَرَّ عَلَى تَرْكِهِ فَإِنَّهُ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 237
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٧