تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
أَحْمَدَ ، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : { ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ } وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو فِي هَذَا الْمَوْطِنِ ، وَالْأَحَادِيثُ بِذَلِكَ كَثِيرَةٌ . وَالْمُنَاسَبَةُ الِاعْتِبَارِيَّةُ فِيهِ ظَاهِرَةٌ ، فَإِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ ، فَمَا دَامَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَنْصَرِفْ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ ، فَالدُّعَاءُ حِينَئِذٍ مُنَاسِبٌ لِحَالِهِ ، أَمَّا إذَا انْصَرَفَ إلَى النَّاسِ مِنْ مُنَاجَاةِ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ مَوْطِنَ مُنَاجَاةٍ لَهُ ، وَدُعَاءٍ . وَإِنَّمَا هُوَ مَوْطِنُ ذِكْرٍ لَهُ ، وَثَنَاءٍ عَلَيْهِ ، فَالْمُنَاجَاةُ وَالدُّعَاءُ حِينَ الْإِقْبَالِ وَالتَّوَجُّهِ إلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ . أَمَّا حَالَ الِانْصِرَافِ مِنْ ذَلِكَ فَالثَّنَاءُ وَالذِّكْرُ أَوْلَى . وَكَمَا أَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ اسْتَحَبَّ عَقِبَ الصَّلَاةِ مِنْ الدُّعَاءِ مَا لَمْ تَرِدْ بِهِ السُّنَّةُ : فَمِنْهُمْ طَائِفَةٌ تُقَابِلُ هَذِهِ لَا يَسْتَحِبُّونَ الْقُعُودَ الْمَشْرُوعَ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، وَلَا يَسْتَعْمِلُونَ الذِّكْرَ الْمَأْثُورَ ، بَلْ قَدْ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ ، وَيَنْهَوْنَ عَنْهُ ، فَهَؤُلَاءِ مُفَرِّطُونَ بِالنَّهْيِ عَنْ الْمَشْرُوعِ ، وَأُولَئِكَ مُجَاوِزُونَ الْأَمْرَ بِغَيْرِ الْمَشْرُوعِ ، وَالدِّينُ إنَّمَا هُوَ الْأَمْرُ بِالْمَشْرُوعِ دُونَ غَيْرِ الْمَشْرُوعِ . وَأَمَّا رَفْعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ : فَقَدْ جَاءَ فِيهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ صَحِيحَةٌ ، وَأَمَّا مَسْحُهُ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ فَلَيْسَ عَنْهُ فِيهِ إلَّا حَدِيثٌ ، أَوْ حَدِيثَانِ ، لَا يَقُومُ بِهِمَا حُجَّةٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 183 - 99 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ لَا يَطْمَئِنُّ فِي صَلَاتِهِ ؟ الْجَوَابُ : الطُّمَأْنِينَةُ فِي الصَّلَاةِ وَاجِبَةٌ ، وَتَارِكُهَا مُسِيءٌ ، بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ بَلْ جُمْهُورِ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ : كَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي يُوسُفَ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدٌ ، لَا يُخَالِفُونَ فِي أَنَّ تَارِكَ ذَلِكَ مُسِيءٌ غَيْرُ مُحْسِنٍ ، بَلْ هُوَ آثِمٌ عَاصٍ ، تَارِكٌ لِلْوَاجِبِ . وَغَيْرُهُمْ يُوجِبُونَ الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ تَرَكَ الطُّمَأْنِينَةَ . وَدَلِيلُ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ : { أَنَّ رَجُلاً صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ