تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وَأَمَّا الَّذِي ثَبَتَ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الذِّكْرِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ ، فَفِي الصَّحِيحِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ { أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ } . وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضاً عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ { أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ ، لَهُ النِّعْمَةُ ، وَلَهُ الْفَضْلُ ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ، وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ سَبَّحَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ وَحَمِدَ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ ، وَكَبَّرَ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ ، وَذَلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ ، وَقَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ } . وَقَدْ رُوِيَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ يَقُولُ : كُلُّ وَاحِدٍ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ، وَيَزِيدُ فِيهَا التَّهْلِيلَ ، وَرُوِيَ أَنَّهُ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ عَشْرٌ ، وَيُرْوَى أَحَدَ عَشَرَ مَرَّةً ، وَرُوِيَ أَنَّهُ يُكَبِّرُ أَرْبَعاً وَثَلَاثِينَ . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ ، كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كُنْت أَعْلَمُ إذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إذَا سَمِعْتُهُ ، وَفِي لَفْظٍ : مَا كُنْت أَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ إلَّا بِالتَّكْبِيرِ } . فَهَذِهِ هِيَ الْأَذْكَارُ الَّتِي جَاءَتْ بِهَا السُّنَّةُ فِي أَدْبَارِ الصَّلَاةِ . 180 - 96 مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ يَقُولُ : أَنَا أَعْتَقِدُ أَنَّ مَنْ أَحْدَثَ شَيْئاً مِنْ الْأَذْكَارِ غَيْرَ مَا شَرَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ وَأَخْطَأَ ، إذْ لَوْ ارْتَضَى أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ نَبِيَّهُ وَإِمَامَهُ وَدَلِيلَهُ لَاكْتَفَى بِمَا صَحَّ عَنْهُ مِنْ الْأَذْكَارِ ، فَعُدُولُهُ إلَى رَأْيِهِ وَاخْتِرَاعِهِ جَهْلٌ ، وَتَزْيِينٌ مِنْ الشَّيْطَانِ ، وَخِلَافٌ لِلسُّنَّةِ إذْ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتْرُكْ خَيْراً إلَّا دَلَّنَا عَلَيْهِ وَشَرَعَهُ لَنَا ، وَلَمْ يَدَّخِرْ اللَّهُ عَنْهُ خَيْراً ؛ بِدَلِيلِ إعْطَائِهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ؛ إذْ هُوَ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ فَهَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ . لَا رَيْبَ أَنَّ الْأَذْكَارَ وَالدَّعَوَاتِ مِنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ ،