وَلِسَاناً صَادِقاً ، وَأَسْأَلُك مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ ، وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ ، وَأَسْتَغْفِرُك لِمَا تَعْلَمُ } رَوَاهُ النَّسَائِيّ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَأَعُوذُ بِك مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، وَأَعُوذُ بِك مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْمَغْرَمِ وَالْمَأْتَمِ ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ : مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ الْمَغْرَمِ ، قَالَ : إنَّ الرَّجُلَ إذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ } " .
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَحْكَامِ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ .
يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ : { اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ ، وَأَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَأَعُوذُ بِك مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ، وَأَعُوذُ بِك مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ } .
وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ ، كَمَا يُعَلِّمُهُمْ السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَّهُ يُقَالُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ : وَقَدْ رُوِيَ فِي لَفْظِ الدُّبُرِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ ، كَمَا يُعَلِّمُ الْمُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ الْكِتَابَةَ ، وَيَقُولُ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ دُبُرَ الصَّلَاةِ : { اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْبُخْلِ ، وَأَعُوذ بِك مِنْ الْجُبْنِ ، وَأَعُوذ بِك أَنْ أُرَدَّ إلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ، وَأَعُوذُ بِك مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا ، وَأَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ } .
وَفِي النَّسَائِيّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْكُفْرِ ، وَالْفَقْرِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ } .
وَفِي النَّسَائِيّ أَيْضاً عَنْ { عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنْ الْيَهُودِ .
فَقَالَتْ : إنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ مِنْ الْبَوْلِ ، فَقُلْت : كَذَبْت فَقَالَتْ : بَلَى ، إنَّا لَنَقْرِضُ مِنْهُ الْجُلُودَ وَالثَّوْبَ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الصَّلَاةِ وَقَدْ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا ، فَقَالَ : مَا هَذَا فَأَخْبَرْته بِمَا قَالَتْ ، قَالَ : صَدَقَتْ } فَمَا صَلَّى
الفتاوى الكبرى — صفحة 212
مساهمون: ابن تيمية
ص٢١٢