فَفِي الصَّحِيحِ : { أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ يَسْتَغْفِرُ ثَلَاثاً ، وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْك السَّلَامُ ، تَبَارَكْت يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ } .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : { لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ } .
وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُهَلِّلُ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ لَهُ النِّعْمَةُ ، وَلَهُ الْفَضْلُ ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ، وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ { ابْنِ عَبَّاسٍ : إنَّ رَفْعَ النَّاسِ أَصْوَاتَهُمْ بِالذِّكْرِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَفِي لَفْظٍ كُنَّا نَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاتِهِ بِالتَّكْبِيرِ } .
وَالْأَذْكَارُ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُهَا الْمُسْلِمِينَ عَقِيبَ الصَّلَاةِ أَنْوَاعٌ : أَحَدُهَا : { أَنَّهُ يُسَبِّحُ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ ، وَيَحْمَدُ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ ، وَيُكَبِّرُ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ .
فَتِلْكَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ وَيَقُولُ تَمَامَ الْمِائَةِ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ .
وَالثَّانِي : يَقُولُهَا خَمْساً وَعِشْرِينَ ، وَيَضُمُّ إلَيْهَا { لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَالثَّالِثُ : يَقُولُ : الثَّلَاثَةَ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ ، وَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَقُولَ كُلَّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ .
وَالثَّانِي : أَنْ يَقُولَ كُلَّ وَاحِدَةٍ إحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً ، وَالثَّلَاثُ وَالثَّلَاثُونَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ .
وَالْخَامِسُ : يُكَبِّرُ أَرْبَعاً وَثَلَاثِينَ لِيُتِمَّ مِائَةً .
وَالسَّادِسُ : يَقُولُ : الثَّلَاثَةَ عَشْراً عَشْراً .
فَهَذَا هُوَ الَّذِي مَضَتْ بِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ مُنَاسِبٌ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ .
فَدُعَاؤُهُ لَهُ ، وَمَسْأَلَتُهُ إيَّاهُ ، وَهُوَ يُنَاجِيهِ أَوْلَى بِهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ وَدُعَائِهِ بَعْدَ انْصِرَافِهِ عَنْهُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 206
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٠٦