نَاصِيَتِي بِيَدِك } إلَى آخِرِهِ فَدَاوَمَتْ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ ، فَقِيلَ لَهَا : قَوْلِي : اللَّهُمَّ إنِّي أَمَتُك ، بِنْتُ أَمَتِك ، إلَى آخِرِهِ .
فَأَبَتْ إلَّا الْمُدَاوَمَةَ عَلَى اللَّفْظِ ، فَهَلْ هِيَ مُصِيبَةٌ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : بَلْ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَقُولَ : اللَّهُمَّ إنِّي أَمَتُك ، بِنْتُ عَبْدِك ، ابْنُ أَمَتِك ، فَهُوَ أَوْلَى وَأَحْسَنُ .
وَإِنْ كَانَ قَوْلُهَا : عَبْدُك ابْنُ عَبْدِك لَهُ مَخْرَجٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ ، كَلَفْظِ الزَّوْجِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
178 - 94 مَسْأَلَةٌ : فِي حَدِيثِ { عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ } وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : { قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ ؟ قَالَ : جَوْفَ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ } وَعَنْ { مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ فَقَالَ : يَا مُعَاذُ ، وَاَللَّهِ إنِّي لَأُحِبُّك ، فَلَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولَ : اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِك وَشُكْرِك وَحُسْنِ عِبَادَتِك } فَهَلْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ سُنَّةٌ .
أَفْتُونَا وَأَبْسِطُوا الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ مَأْجُورِينَ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
الْأَحَادِيثُ الْمَعْرُوفَةُ فِي الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ وَالْمَسَانِيدِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو فِي دُبُرِ صَلَاتِهِ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْهَا ، وَكَانَ يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا صَلَّى بِالنَّاسِ يَدْعُو بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ هُوَ وَالْمَأْمُومُونَ جَمِيعاً لَا فِي الْفَجْرِ ، وَلَا فِي الْعَصْرِ ، وَلَا فِي غَيْرِهِمَا مِنْ الصَّلَوَاتِ بَلْ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَقْبِلُ أَصْحَابَهُ ، وَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيُعَلِّمُهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ عَقِيبَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 205
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٠٥