تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
{ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْراً } . وَفِي السُّنَنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : { مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي مَجْلِسٍ فَلَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ ، وَلَمْ يُصَلُّوا فِيهِ عَلَيَّ ، إلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ } . وَالتِّرَةُ النَّغْصُ وَالْحَسْرَةُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 173 - 89 مَسْأَلَةٌ : هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِأَنْ يُقَالَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى فُلَانٍ ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ . قَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ : هَلْ لِغَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُفْرَداً ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا : الْمَنْعُ ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَاخْتِيَارِ جَدِّي أَبِي الْبَرَكَاتِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ يَجُوزُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ ، وَاخْتِيَارِ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ : كَالْقَاضِي ، وَابْنِ عَقِيلٍ ، وَالشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ . وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْك . وَاحْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَا أَعْلَمُ الصَّلَاةَ تَنْبَغِي مِنْ أَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ ، إلَّا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَهُ لَمَّا ظَهَرَتْ الشِّيعَةُ ، وَصَارَتْ تُظْهِرُ الصَّلَاةَ عَلَى عَلِيٍّ دُونَ غَيْرِهِ ، فَهَذَا مَكْرُوهٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ . وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ : فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْغُلُوِّ وَجُعِلَ ذَلِكَ شِعَاراً لِغَيْرِ الرَّسُولِ ، فَهَذَا نَوْعٌ مِنْ الدُّعَاءِ ، وَلَيْسَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا يَمْنَعُ مِنْهُ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ } . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ } . وَفِي حَدِيثِ قَبْضِ الرُّوحِ : { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْك وَعَلَى جَسَدٍ كُنْت تَعْمُرِينَهُ } .
الفتاوى الكبرى — صفحة 202 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا