تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الْمَطْلُوبِ ، صَارَ لَهُ مِنْ الْمُشَبَّهِ وَحْدَهُ أَكْثَرُ مِمَّا لِإِبْرَاهِيمَ وَغَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ جُمْلَةُ الْمَطْلُوبِ مِثْلَ الْمُشَبَّهِ ، وَانْضَافَ إلَى ذَلِكَ مَالَهُ مِنْ الْمُشَبَّهِ بِهِ ، فَظَهَرَ بِهَذَا مِنْ فَضْلِهِ عَلَى كُلٍّ مِنْ النَّبِيِّينَ مَا هُوَ اللَّائِقُ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً ، وَجَزَاهُ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَزَى رَسُولاً عَنْ أُمَّتِهِ . { اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ ، إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ } . 169 - 85 مَسْأَلَةٌ : فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ الْأَفْضَلُ فِيهَا سِرّاً أَمْ جَهْراً ؟ وَهَلْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { ازْعَجُوا أَعْضَاءَكُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ } أَمْ لَا ؟ وَالْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالْجَهْرِ لِيَسْمَعَ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ } أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ الْجَوَابُ : أَمَّا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فَهُوَ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ ، بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ . وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا يُرْوَى فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، مِثْلَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يَرْوِيهَا الْبَاعَةُ لِتَنْفِيقِ السِّلَعِ ، أَوْ يَرْوِيهَا السُّؤَالُ مِنْ قَصَّاصٍ وَغَيْرِهِمْ لِجَمْعِ النَّاسِ وَجِبَايَتِهِمْ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ . وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ هِيَ دُعَاءٌ مِنْ الْأَدْعِيَةِ ، كَمَا عَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ حِينَ قَالُوا : قَدْ عَلِمْنَا السَّلَامَ عَلَيْك ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْك فَقَالَ : { قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ . وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا بَارَكْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ } أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَالسُّنَّةُ فِي الدُّعَاءِ كُلِّهِ الْمُخَافَتَةُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ سَبَبٌ يُشْرَعُ لَهُ الْجَهْرُ قَالَ تَعَالَى : { اُدْعُوَا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } . وَقَالَ تَعَالَى عَنْ زَكَرِيَّا : { إذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً } .