تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الْعَالَمِينَ } . وَقَوْلِهِ : { إلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ } وَقَوْلِهِ : { أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } . وَقَوْلِهِ : { سَلَامٌ عَلَى إلْ يَاسِينَ } . وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى } . وَكَذَلِكَ لَفْظُ : " أَهْلَ الْبَيْتِ " كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ } فَإِنَّ إبْرَاهِيمَ دَاخِلٌ فِيهِمْ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ . الْأَوْفَى إذَا صَلَّى عَلَيْنَا أَهْلُ الْبَيْتِ فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ } الْحَدِيثَ ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ لَفْظَ " الْآلِ " أَصْلُهُ أَوْلُ ، تَحَرَّكَتْ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا فَقُلِبَتْ أَلِفاً ، فَقِيلَ : آلُ ، وَمِثْلُهُ بَابٌ ، وَنَابٌ . وَفِي الْأَفْعَالِ قَالَ وَعَادَ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَمَنْ قَالَ أَصْلُهُ أَهْلٌ قُلِبَتْ الْهَاءُ أَلِفاً فَقَدْ غَلِطَ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : مَا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ، وَادَّعَى الْقَلْبَ الشَّاذَّ بِغَيْرِ حُجَّةٍ ، مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِلْأَصْلِ . وَأَيْضاً فَإِنَّ لَفْظَ الْأَهْلِ يُضِيفُونَهُ إلَى الْجَمَادِ ، وَإِلَى غَيْرِ الْمُعَظَّمِ ، كَمَا يَقُولُونَ : أَهْلُ الْبَيْتِ ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَأَهْلُ الْفَقِيرِ ، وَأَهْلُ الْمِسْكِينِ وَأَمَّا الْآلُ فَإِنَّمَا يُضَافُ إلَى مُعَظَّمٍ مَنْ شَأْنُهُ أَنْ يَؤُولَ غَيْرَهُ ، أَوْ يَسُوسُهُ فَيَكُونُ مَآلُهُ إلَيْهِ ، وَمِنْهُ الْإِيَالَةُ : وَهِيَ السِّيَاسَةُ فَآلُ الشَّخْصِ هُمْ مَنْ يَؤُولُهُ ، وَيَؤُولُ إلَيْهِ ، وَيَرْجِعُ إلَيْهِ ، وَنَفْسُهُ هِيَ أَوَّلٌ وَأَوْلَى مَنْ يَسُوسُهُ ، وَيَؤُولُ إلَيْهِ ؛ فَلِهَذَا كَانَ لَفْظُ آلِ فُلَانٍ مَتْناً وَلَا لَهُ ، وَلَا يُقَالُ هُوَ مُخْتَصٌّ بِهِ ، بَلْ يَتَنَاوَلُهُ وَيَتَنَاوَلُ مَنْ يَؤُولُهُ ، فَلِهَذَا جَاءَ فِي أَكْثَرِ الْأَلْفَاظِ { كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ ، وَكَمَا بَارَكْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ } وَجَاءَ فِي بَعْضِهَا " إبْرَاهِيمَ " نَفْسِهِ ، لِأَنَّهُ هُوَ الْأَصْلُ فِي الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ، وَسَائِرُ أَهْلِ بَيْتِهِ إنَّمَا يَحْصُلُ لَهُمْ ذَلِكَ تَبَعاً . وَجَاءَ فِي بَعْضِهَا ذِكْرُ هَذَا ، وَهَذَا تَنْبِيهاً عَلَى هَذَيْنِ . فَإِنْ قِيلَ : فَلِمَ قِيلَ : { صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ } ، فَذَكَرَ هُنَا مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ ، وَذَكَرَ هُنَاكَ لَفْظَ " آلِ إبْرَاهِيمَ ، أَوْ إبْرَاهِيمَ " .