تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
نَقَلَهُ الْعِمْرَانِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ ، وَهَذَا بَاطِلٌ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَطْعاً لَا يَلِيقُ بِعِلْمِهِ وَفَصَاحَتِهِ ، فَإِنَّ هَذَا كَلَامٌ رَكِيكٌ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ ، وَفِيهِ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ بُحُوثٌ لَا تَلِيقُ بِهَذَا الْمَوْضِعِ . الثَّانِي : قَوْلُ مَنْ مَنَعَ كَوْنَ الْمُشَبَّهِ بِهِ أَعْلَى مِنْ الْمُشَبَّهِ ، وَقَالَ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَا مُتَمَاثِلَيْنِ ، قَالَ صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ : وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْضُلُ عَلَى إبْرَاهِيمَ مِنْ وُجُوهٍ غَيْرِ الصَّلَاةِ ، وَهُمَا مُتَمَاثِلَانِ فِي الصَّلَاةِ ، وَهَذَا أَيْضاً ضَعِيفٌ ؛ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مِنْ اللَّهِ مِنْ أَعْلَى الْمَرَاتِبِ ، أَوْ أَعْلَاهَا ، وَمُحَمَّدٌ أَفْضَلُ الْخَلْقِ فِيهَا ، فَكَيْفَ وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِهَا بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَ أَنَّهُ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ . وَأَيْضاً فَاَللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ يُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ الْخَيْرِ ، وَهُوَ أَفْضَلُ مُعَلِّمِي الْخَيْرِ ، وَالْأَدِلَّةُ كَثِيرَةٌ لَا يَتَّسِعُ لَهَا هَذَا الْجَوَابُ . الثَّالِثُ : قَوْلُ مَنْ قَالَ : آلُ إبْرَاهِيمَ فِيهِمْ الْأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ لَيْسَ مِثْلُهُمْ فِي آلِ مُحَمَّدٍ ، فَإِذَا طُلِبَ مِنْ الصَّلَاةِ مِثْلَمَا صَلَّى عَلَى هَؤُلَاءِ حَصَلَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ ذَلِكَ مَا يَلِيقُ بِهِمْ ، فَإِنَّهُمْ دُونَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَبَقِيَتْ الزِّيَادَةُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَصَلَ لَهُ بِذَلِكَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَزِيَّةٌ لَيْسَتْ لِإِبْرَاهِيمَ ، وَلَا لِغَيْرِهِ ، وَهَذَا الْجَوَابُ أَحْسَنُ مِمَّا تَقَدَّمَ . وَأَحْسَنُ مِنْهُ أَنْ يُقَالَ : مُحَمَّدٌ هُوَ مِنْ آلِ إبْرَاهِيمَ ، كَمَا رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : { إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مُحَمَّدٌ مِنْ آلِ إبْرَاهِيمَ . وَهَذَا بَيِّنٌ ؛ فَإِنَّهُ إذَا دَخَلَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فِي آلِ إبْرَاهِيمَ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِالدُّخُولِ فِيهِمْ ، فَيَكُونُ قَوْلُنَا : كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ مُتَنَاوِلاً لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَعَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إبْرَاهِيمَ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ } ، ثُمَّ أَمَرَنَا أَنْ نُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ خُصُوصاً بِقَدْرِ مَا صَلَّيْنَا عَلَيْهِ مَعَ سَائِرِ آلِ إبْرَاهِيمَ عُمُوماً ، ثُمَّ لِأَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ ذَلِكَ مَا يَلِيقُ بِهِمْ ، وَالْبَاقِي لَهُ ، فَيُطْلَبُ لَهُ مِنْ الصَّلَاةِ هَذَا الْأَمْرُ الْعَظِيمُ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ يَحْصُلُ لَهُ بِهِ أَعْظَمُ مِمَّا لِإِبْرَاهِيمَ وَغَيْرِهِ ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ بِالدُّعَاءِ إنَّمَا هُوَ مِثْلُ الْمُشَبَّهِ بِهِ ، وَلَهُ نَصِيبٌ وَافِرٌ مِنْ الْمُشَبَّهِ ، وَلَهُ أَكْثَرُ