تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
سَارَةُ ، وَلِأَنَّهُ اسْتَثْنَى امْرَأَةَ لُوطٍ مِنْ آلِهِ فَدَلَّ عَلَى دُخُولِهَا فِي الْآلِ ، وَحَدِيثُ الكسا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَلِيّاً وَفَاطِمَةَ وَحَسَناً وَحُسَيْناً أَحَقُّ بِالدُّخُولِ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ مِنْ غَيْرِهِمْ ، كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْمُؤَسَّسِ عَلَى التَّقْوَى : " هُوَ مَسْجِدِي هَذَا " يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَحَقُّ بِذَلِكَ ، وَأَنَّ مَسْجِدَ قُبَاءَ أَيْضاً مُؤَسَّسٌ عَلَى التَّقْوَى ؛ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ نُزُولُ الْآيَةِ وَسِيَاقُهَا ، وَكَمَا أَنَّ أَزْوَاجَهُ دَاخِلَاتٌ فِي آلِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ نُزُولُ الْآيَةِ وَسِيَاقُهَا ، وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ دُخُولَ أَزْوَاجِهِ فِي آلِ بَيْتِهِ أَصَحُّ ، وَإِنْ كَانَ مَوَالِيهِنَّ لَا يَدْخُلُونَ فِي مَوَالِي آلِهِ بِدَلِيلِ الصَّدَقَةِ عَلَى بَرِيرَةَ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ ، وَنَهْيُهُ عَنْهَا أَبَا رَافِعٍ مَوْلَى الْعَبَّاسِ . وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَآلَ الْمُطَّلِبِ هَلْ هُمْ مِنْ آلِهِ وَمِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ : إحْدَاهُمَا : إنَّهُمْ مِنْهُمْ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . وَالثَّانِيَةُ : لَيْسُوا مِنْهُمْ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ هُمْ أُمَّتُهُ أَوْ الْأَتْقِيَاءُ مِنْ أُمَّتِهِ ، وَهَذَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ إنْ صَحَّ ، وَقَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدْ يَحْتَجُّونَ عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَى الْخَلَّالُ ، وَتَمَامُ هَذِهِ أَنَّهُ { سُئِلَ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ : كُلُّ مُؤْمِنٍ تَقِيٌّ } وَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْضُوعٌ لَا أَصْلَ لَهُ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَحْيَاناً " وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ " وَكَانَ يَقُولُ أَحْيَاناً : " وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ " فَمَنْ قَالَ أَحَدَهُمَا ، أَوْ هَذَا تَارَةً وَهَذَا تَارَةً ، فَقَدْ أَحْسَنَ . وَأَمَّا مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَقَدْ خَالَفَ السُّنَّةَ . ثُمَّ إنَّهُ فَاسِدٌ مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ أَيْضاً ، فَإِنَّ أَحَدَ اللَّفْظَيْنِ بَدَلٌ عَنْ الْآخَرِ ، فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ ، وَمَنْ تَدَبَّرَ مَا يَقُولُ وَفَهِمَهُ عَلِمَ ذَلِكَ . وَأَمَّا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ فَيُقَالُ : لَفْظُ آلِ فُلَانٍ إذَا أُطْلِقَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ دَخَلَ فِيهِ فُلَانٌ ، كَمَا فِي قَوْلِهِ : { إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى