آخِرُهَا } وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِنْ السُّنَنِ الَّتِي يَنْبَغِي فِيهَا لِلْمُصَلِّينَ أَنْ يُتِمُّوا الصَّفَّ الْأَوَّلَ ، ثُمَّ الثَّانِيَ .
فَمَنْ جَاءَ أَوَّلَ النَّاسِ ، وَصَفَّ فِي غَيْرِ الْأَوَّلِ ، فَقَدْ خَالَفَ الشَّرِيعَةَ وَإِذَا ضَمَّ إلَى ذَلِكَ إسَاءَةَ الصَّلَاةِ ، أَوْ فُضُولَ الْكَلَامِ ، أَوْ مَكْرُوهَهُ ، أَوْ مُحَرَّمَهُ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ : مِمَّا يُصَانُ الْمَسْجِدُ عَنْهُ ، فَقَدْ تَرَكَ تَعْظِيمَ الشَّرَائِعِ ، وَخَرَجَ عَنْ الْحُدُودِ الْمَشْرُوعَةِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ نَقْصَ مَا فَعَلَهُ ، وَيَلْتَزِمْ اتِّبَاعَ أَمْرِ اللَّهِ : اسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ الْبَلِيغَةَ الَّتِي تَحْمِلُهُ وَأَمْثَالَهُ عَلَى أَدَاءِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ، وَتَرْكِ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
151 - 67 مَسْأَلَةٌ : فِي الْمُصَلِّينَ إذَا لَمْ يُسَوُّوا صُفُوفَهُمْ ، بَلْ كُلُّ إنْسَانٍ يُصَلِّي مُنْفَرِداً وَهُوَ تَجُوزُ صَلَاتُهُمْ هَكَذَا فِي الْأَسْوَاقِ ، أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ مُنْفَرِداً خَلْفَ الصَّفِّ : بَلْ عَلَى النَّاسِ أَنْ يُصَلُّوا مُصْطَفِّينَ .
وَفِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَا صَلَاةَ لِفَذٍّ خَلْفَ الصَّفِّ } وَلَا يَصِحُّ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا فِي السُّوقِ حَتَّى تَتَّصِلَ الصُّفُوفُ ؛ بَلْ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقَارِبُوا الصُّفُوفَ ، وَيَسُدُّوا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
152 - 68 مَسْأَلَةٌ : فِيمَا يَشْتَبِهُ عَلَى الطَّالِبِ لِلْعِبَادَةِ مِنْ جِهَةِ الْأَفْضَلِيَّةِ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ الْأَئِمَّةُ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي أَذْكُرُهَا : وَهِيَ أَيُّمَا أَفْضَلُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ تَرْكُ الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ أَوْ الْجَهْرُ بِهَا ؟ وَأَيُّمَا أَفْضَلُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ، أَمْ تَرْكُهُ ، أَمْ فِعْلُهُ أَحْيَاناً بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ ؟ وَكَذَلِكَ فِي الْوِتْرِ ، وَأَيُّمَا أَفْضَلُ طُولُ الصَّلَاةِ وَمُنَاسَبَةُ أَبْعَاضِهَا فِي الْكَمْيَّةِ وَالْكَيْفِيَّةِ ، أَوْ تَخْفِيفُهَا بِحَسَبِ مَا اعْتَادُوهُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ ؟ وَأَيُّمَا أَفْضَلُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الْوُضُوءِ أَمْ تَرْكُ الْمُدَاوَمَةِ ؟ وَأَيُّمَا أَفْضَلُ مَعَ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي
الفتاوى الكبرى — صفحة 114
مساهمون: ابن تيمية
ص١١٤