وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا } - وَرُوِيَ { فَاقْضُوا } .
وَلَكِنْ قَالَ الْأَئِمَّةُ : السَّعْيُ فِي كِتَابِ اللَّهِ هُوَ الْعَمَلُ وَالْفِعْلُ .
كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى } وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً } وَقَالَ تَعَالَى : { وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا } وَقَالَ تَعَالَى : { إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً } وَقَالَ عَنْ فِرْعَوْنَ : { ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى } وَقَدْ قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ( فَامْضُوا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ ) فَالسَّعْيُ الْمَأْمُورُ بِهِ إلَى الْجُمُعَةِ هُوَ الْمُضِيُّ إلَيْهَا .
وَالذَّهَابُ إلَيْهَا .
وَلَفْظُ السَّعْيِ فِي الْأَصْلِ اسْمُ جِنْسٍ ، وَمِنْ شَأْنِ أَهْلِ الْعُرْفِ إذَا كَانَ الِاسْمُ عَامّاً لِنَوْعَيْنِ ، فَإِنَّهُمْ يُفْرِدُونَ أَحَدَ نَوْعَيْهِ بِاسْمٍ ، وَيَبْقَى الِاسْمُ الْعَامُّ مُخْتَصّاً بِالنَّوْعِ الْآخَرِ ، كَمَا فِي لَفْظِ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَإِنَّهُ يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَقَارِبِ ، مَنْ يَرِثُ بِفَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ ، وَمَنْ لَا فَرْضَ لَهُ وَلَا تَعْصِيبَ ، فَلَمَّا مُيِّزَ ذُو الْفَرْضِ وَالْعَصَبَةِ ، صَارَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ ذَوَوْا الْأَرْحَامِ مُخْتَصّاً بِمَنْ لَا فَرْضَ لَهُ وَلَا تَعْصِيبَ .
وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْجَائِزِ يَعُمُّ مَا وَجَبَ وَلَزِمَ مِنْ الْأَفْعَالِ وَالْعُقُودِ وَمَا لَمْ يَلْزَمْ ، فَلَمَّا خُصَّ بَعْضُ الْأَعْمَالِ بِالْوُجُوبِ ، وَبَعْضُ الْعُقُودِ بِاللُّزُومِ بَقِيَ اسْمُ الْجَائِزِ فِي عُرْفِهِمْ مُخْتَصّاً بِالنَّوْعِ الْآخَرِ .
وَكَذَلِكَ اسْمُ الْخَمْرِ هُوَ عَامٌّ لِكُلِّ شَرَابٍ ، لَكِنْ لَمَّا أَفْرَدَ مَا يُصْنَعُ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ بِاسْمِ النَّبِيذِ صَارَ اسْمُ الْخَمْرِ فِي الْعُرْفِ مُخْتَصّاً بِعَصِيرِ الْعِنَبِ ، حَتَّى ظَنَّ طَائِفَةٌ مِنْ
الفتاوى الكبرى — صفحة 112
مساهمون: ابن تيمية
ص١١٢