وَالْمَأْمُومُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا ، أَوْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ وَلَا يَتَوَضَّأَ ، وَالْمَأْمُومُ يَرَى وُجُوبَ الْوُضُوءِ مِنْ ذَلِكَ ، أَوْ يُصَلِّي فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغَةِ ، وَالْمَأْمُومُ يَرَى أَنَّ الدِّبَاغَ لَا يُطَهِّرُ ، أَوْ يَحْتَجِمَ وَلَا يَتَوَضَّأُ وَالْمَأْمُومُ يَرَى الْوُضُوءَ مِنْ الْحِجَامَةِ .
وَالصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ أَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ صَحِيحَةٌ خَلْفَ إمَامِهِ ، وَإِنْ كَانَ إمَامُهُ مُخْطِئاً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ : لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { يُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ ، وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ } .
وَكَذَلِكَ إذَا اقْتَدَى الْمَأْمُومُ بِمَنْ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ ، أَوْ الْوِتْرِ ، قَنَتَ مَعَهُ .
سَوَاءٌ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، أَوْ بَعْدَهُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْنُتُ ، لَمْ يَقْنُتْ مَعَهُ .
وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى اسْتِحْبَابَ شَيْءٍ ، وَالْمَأْمُومُونَ لَا يَسْتَحِبُّونَهُ ، فَتَرَكَهُ لِأَجْلِ الِاتِّفَاقِ وَالِائْتِلَافِ : كَانَ قَدْ أَحْسَنَ .
مِثَالُ ذَلِكَ الْوِتْرُ فَإِنَّ لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِثَلَاثٍ مُتَّصِلَةٍ .
كَالْمَغْرِبِ : كَقَوْلِ مَنْ قَالَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا رَكْعَةً مَفْصُولَةً عَمَّا قَبْلَهَا ، كَقَوْلِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ .
وَالثَّالِثُ : أَنَّ الْأَمْرَيْنِ جَائِزَانِ ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ .
وَإِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ يَخْتَارُونَ فَصْلَهُ عَمَّا قَبْلَهُ ، فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى الْفَصْلَ ، فَاخْتَارَ الْمَأْمُومُونَ أَنْ يُصَلِّيَ الْوِتْرَ كَالْمَغْرِبِ فَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ تَأْلِيفاً لِقُلُوبِهِمْ كَانَ قَدْ أَحْسَنَ ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ : { لَوْلَا أَنَّ قَوْمَك حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَنَقَضْت الْكَعْبَةَ ، وَلَأَلْصَقْتهَا بِالْأَرْضِ ؛ وَلَجَعَلْت لَهَا بَابَيْنِ ، بَاباً يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ ، وَبَاباً يَخْرُجُونَ مِنْهُ } .
فَتَرَكَ الْأَفْضَلَ عِنْدَهُ ؛ لِئَلَّا يَنْفِرَ النَّاسُ .
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ رَجُلٌ يَرَى الْجَهْرَ بِالْبَسْمَلَةِ فَأَمَّ بِقَوْمٍ لَا يَسْتَحِبُّونَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 117
مساهمون: ابن تيمية
ص١١٧