تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الْعُلَمَاءِ أَنَّ اسْمَ الْخَمْرِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مُخْتَصٌّ بِذَلِكَ . وَقَدْ تَوَاتَرَتْ الْأَحَادِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُمُومِهِ ، وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ . وَبِسَبَبِ هَذَا الِاشْتِرَاكِ الْحَادِثِ غَلِطَ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فِي فَهْمِ الْخِطَابِ بِلَفْظِ السَّعْيِ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، فَإِنَّهُ فِي الْأَصْلِ عَامٌّ فِي كُلِّ ذَهَابٍ وَمُضِيٍّ ، وَهُوَ السَّعْيُ الْمَأْمُورُ بِهِ فِي الْقُرْآنِ ، وَقَدْ يُخَصُّ أَحَدُ النَّوْعَيْنِ بِاسْمِ الْمَشْيِ ، فَيَبْقَى لَفْظُ السَّعْيِ مُخْتَصّاً بِالنَّوْعِ الْآخَرِ ، وَهَذَا هُوَ السَّعْيُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ : { إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعُونِ ، وَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ } وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقْرَأُ : ( فَامْضُوا ) وَيَقُولُ : لَوْ قَرَأْتهَا فَاسْعَوْا لَعَدَوْت حَتَّى يَكُونَ كَذَا ، وَهَذَا إنْ صَحَّ عَنْهُ فَيَكُونُ قَدْ اعْتَقَدَ أَنَّ لَفْظَ السَّعْيِ هُوَ الْخَاصُّ . وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذَا : السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يُهَرْوِلُ فِي بَطْنِ الْوَادِي بَيْنَ الْمِيلَيْنِ . ثُمَّ لَفْظُ السَّعْيِ يُخَصُّ بِهَذَا . وَقَدْ يُجْعَلُ لَفْظُ السَّعْيِ عَامّاً لِجَمِيعِ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، لَكِنْ هَذَا كَأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ بَعْضَهُ سَعْيٌ خَاصٌّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 150 - 66 مَسْأَلَةٌ : فِي أَقْوَامٍ يَبْتَدِرُونَ الصَّلَاةَ قَبْلَ النَّاسِ ، وَقَبْلَ تَكْمِيلِ الصُّفُوفِ وَيَتَّخِذُونَ لَهُمْ مَوَاضِعَ دُونَ الصَّفِّ ، فَهَلْ يَجُوزُ التَّأَخُّرُ عَنْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ ؟ الْجَوَابُ : قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { أَلَا تُصَفُّونَ كَمَا تُصَفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ كَيْفَ تُصَفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا ؟ قَالَ : يَسُدُّونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ } . وَثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ : { لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ ، وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ } وَثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ : { خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا