وَاتِّبَاعَهُ .
قَالَ تَعَالَى : { فَلَا وَرَبِّك لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شَجَر بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْت وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً } .
وَقَالَ تَعَالَى : { فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } وَاَللَّهُ تَعَالَى يُوَفِّقُنَا وَسَائِرَ إخْوَانِنَا الْمُؤْمِنِينَ لِمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ مِنْ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ ، وَالْهُدَى وَالنِّيَّةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ .
146 - 62 سُئِلَ : عَنْ إمَامٍ شَافِعِيٍّ يَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، يُكَرِّرُ التَّكْبِيرَ مَرَّاتٍ عَدِيدَةً وَالنَّاسُ وُقُوفٌ خَلْفَهُ .
أَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
تَكْرِيرُ اللَّفْظِ بِالنِّيَّةِ ، وَالتَّكْبِيرُ ، وَالْجَهْرُ بِلَفْظِ النِّيَّةِ أَيْضاً مَنْهِيٌّ عَنْهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَسَائِرِ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَفَاعِلُ ذَلِكَ مُسِيءٌ .
وَإِنْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ دِيناً فَقَدْ خَرَجَ عَنْ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَيَجِبُ نَهْيُهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ عُزِلَ عَنْ الْإِمَامَةِ إذَا لَمْ يَنْتَهِ كَانَ لَهُ وَجْهٌ ، فَإِنَّ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِعَزْلِ إمَامٍ لِأَجْلِ بُزَاقِهِ فِي الْقِبْلَةِ } فَإِنَّ الْإِمَامَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ .
كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي ؛ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى مَا يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ الْمُنْفَرِدُ بَلْ يُنْهَى عَنْ التَّطْوِيلِ وَالتَّقْصِيرِ ، فَكَيْفَ إذَا أَصَرَّ عَلَى مَا يُنْهَى عَنْهُ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ وَالْمُنْفَرِدُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
147 - 63 سُئِلَ : عَنْ رَجُلٍ إذَا صَلَّى بِاللَّيْلِ يَنْوِي ، وَيَقُولُ : أُصَلِّي نَصِيبَ اللَّيْلِ .
أَجَابَ : هَذِهِ الْعِبَارَةُ أُصَلِّي نَصِيبَ اللَّيْلِ ، لَمْ تُنْقَلْ عَنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ ، وَأَئِمَّتِهَا ، وَالْمَشْرُوعُ أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ لِلَّهِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ بِاللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ : وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِالنِّيَّةِ ، فَإِنْ تَلَفَّظَ بِهَا .
وَقَالَ : أُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ ، أَوْ أُصَلِّي قِيَامَ اللَّيْلِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ جَازَ ، وَلَمْ يُسْتَحَبَّ ذَلِكَ بَلْ الِاقْتِدَاءُ بِالسُّنَّةِ أَوْلَى ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 110
مساهمون: ابن تيمية
ص١١٠