ج : أولا : يجب عليك العدل في عطيتك لأولادك ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : « اتقوا الله واعدلوا في أولادكم » ( 1 ) فتعدل فيما تهديه وتمنحه لهم ، وفيما تساعدهم به كالزواج وغيره . لكن إن احتاج أحد أولادك للنفقة عليه - لفقره - دون غيره وجبت عليك نفقته ، ولا يضرك في هذا عدم إعطاء الغني مثله ؛ لأن باب النفقة غير باب العطية . ثانيا : أما الإنفاق على ولدك في الخارج فإن الدراسة في ديار الكفر لا تحل إلا للحاجة ؛ لما في الذهاب لديارهم من كثرة التعرض للفتن والمحن والمنكرات المؤثرة على الدين والخلق ، لكن إن اضطر ابنك للدراسة في الخارج ، وكان مما يغلب على الظن تمسكه في دينه وعقله أمام هذه الشرور فلا حرج في إرساله والنفقة عليه . ثالثا : أما إنفاقك على زواج ابنتك نصف مليون ريال فهذا من الإسراف المنهي عنه ، ويخشى عليك بذلك من العقوبة ، إلا أن تتوب إلى الله - تعالى - وتترك هذا السرف ، فإن المال مال الله تعالى ، والخلق مستخلفون فيه ؛ يدل لذلك قوله تعالى : { وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ } ( 2 ) وقوله : { وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ } ( 3 )
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 220
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٢٢٠
هامش
( 1 ) '' مالك 2 / 751 - 752 ، وأحمد 4 / 268 - 271 ، 273 ، 276 ، والبخاري 3 / 134 ، ومسلم 3 / 1242 - 1244 برقم ( 1623 '' 13 '' ) ولفظ الأصل له ، وأبو داود 3 / 811 ، 815 برقم ( 3542 ، 3545 ) ، والنسائي 6 / 258 - 262 برقم ( 3672 - 3686 ) ، وابن ماجة 2 / 795 برقم ( 2375 ، 2376 ) ، والدارقطني 3 / 42 ، وابن حبان 11 / 499 ، 505 برقم ( 5100 ، 5106 ) ، والطحاوي في ( شرح المعاني ) 4 / 84 ، 84 - 85 ، 86 ، 87 ، والبيهقي 6 / 176 ، 177 ، والبغوي 8 / 296 برقم ( 2202 ) . ''
( 2 ) سورة النور الآية 33
( 3 ) سورة الحديد الآية 7