فأخبر سبحانه عن نفسه بأنه اختص بالأسماء الحسنى المتضمنة لكمال صفاته ، ولعظمته وجلاله ، وأمر عباده أن يدعوه بها ، تسمية له بما سمى به نفسه ، وأن يدعوه بها تضرعا وخفية في السراء والضراء ، ونهاهم عن الإلحاد فيها ؛ بجحدها ، أو إنكار معانيها ، أو بتسميته بما لم يسم به نفسه ، أو بتسمية غيره بها ، وتوعد من خالف في ذلك بسوء العذاب .
وقد سمى الله نفسه بأسماء في محكم كتابه ، وفيما أوحاه إلى رسوله صلى الله عليه وسلم من السنة الثابتة ، وليس من بينها اسم الفضيل ، وليس لأحد أن يسميه بذلك ؛ لأن أسماءه تعالى توقيفية ، فإنه سبحانه هو أعلم بما يليق بجلاله ، وغيره قاصر عن ذلك ، فمن سماه بغير ما سمى به نفسه أو سماه به رسوله صلى الله عليه وسلم فقد ألحد في أسمائه ، وانحرف عن سواء السبيل ، وليس لأحد من خلقه أن يعبد أحدا لغيره من عباده ، فلا تجوز التسمية بعبد الفضيل ، أو عبد النبي ، أو عبد الرسول ، أو عبد علي ، أو عبد الحسين ، أو عبد الزهراء ، أو غلام أحمد ، أو غلام مصطفى ، أو نحو ذلك من الأسماء التي فيها تعبيد مخلوق لمخلوق ؛ لما في ذلك من الغلو في الصالحين والوجهاء ، والتطاول على حق الله ، ولأنه
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 455
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٤٥٥