تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

نجس حرام ، وليس كل حرام نجسا . وقد دل القرآن على تحريم الدم مطلقا ومقيدا ، والمطلق يحمل على المقيد قال تعالى : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ } ( 1 ) وقال تعالى : { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا } ( 2 ) الآية . فأطلق الدم في الآية الأولى وقيده بالمسفوح في الآية الثانية . قال القرطبي : ( اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس لا يؤكل ولا ينتفع به ) ، وقال أيضا : ( ذكر الله سبحانه وتعالى الدم هاهنا مطلقا وقيده في الأنعام بقوله { مَسْفُوحًا } ( 3 ) وحمل العلماء هاهنا المطلق على المقيد إجماعا فالدم هنا - أي في سورة البقرة - يراد به المسفوح ؛ لأن ما خالط اللحم فغير محرم بإجماع وكذلك الكبد والطحال مجمع عليه ) . انتهى المقصود . وبهذا يعلم أن الدم الذي يصيب بشرة الإنسان وثيابه من الدم الذي بين اللحم ليس بنجس ؛ لأنه ليس مسفوحا ، لكن الأولى بالمسلم أن يتنظف من ذلك لقذارته ، ولئلا يتهم بالجفاء والتلطيخ بالدم النجس الذي هو المسفوح ، مع العلم أن الشيء اليسير من الدم المسفوح يعفى عنه عند أهل العلم .

هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 3
( 2 ) سورة الأنعام الآية 145
( 3 ) سورة الأنعام الآية 145