وليس ربا ولا إلها ، وأنه آية على كمال قدرة الله ، ومثل أعلى في الخير يقتدى به ويهتدى بهديه ، فهي شبيهة في مغزاها بالآية الأولى وليس فيها أي دلالة على تحديد لأجل عيسى عليه السلام ، وإنما يؤخذ بيان ذلك وتحديده من نصوص أخرى ، كما تقدم . الآية السادسة : قوله تعالى : { قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا } ( 1 ) الآية ج جاء في صدر الآية { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } ( 2 ) فكان قوله تعالى : { قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا } ( 3 ) الآية ردا على زعمهم أن عيسى عليه السلام هو الله ببيان أن عيسى وأمه عبدان ضعيفان كسائر خلق الله ولو شاء الله أن يهلكه وأمه ومن في الأرض جميعا من المخلوقات لفعل ولكنه لم يعمهم بالهلاك ، بل أجرى فيهم سنته بالإهلاك في مواقيت محدودة اقتضتها حكمته سبحانه ، وكان من حكمته أنه لم يهلك عيسى عليه السلام حينما تآمر عليه اليهود ولا بعد رفعه وإنما رفعه حيا وأبقاه حيا حتى ينزل ويحكم بين الناس بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ثم يميته بعد ذلك ، كما تقدم الآية السابعة قوله تعالى { وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ } ( 4 ) ج : حمل مريم بعيسى عليهما السلام بلا أب على خلاف السنة الكونية في غيرهما - من الآيات البينات الدالات على كمال قدرة الله سبحانه وقد آواهما الله إلى ربوة مكان مرتفع خصيب فيه استقرار وماء معين ظاهر تراه العيون ، والمراد بذلك بيت المقدس من فلسطين رحمة من الله بهما ونعمة من الله عليهما ، وكان ذلك في فلسطين لا في بلد من بلاد باكستان ، وكان ذلك قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأكثر من خمسمائة عام لا بعد هجرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأكثر من اثني عشر قرنا ، فمن حمل الربوة على مكان بباكستان أو تأول ابن مريم على غلام أحمد فقد حرف الآية وافترى على الله كذبا وخرج عن واقع التاريخ .
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 228
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٢٢٨
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 17
( 2 ) سورة المائدة الآية 17
( 3 ) سورة المائدة الآية 17
( 4 ) سورة المؤمنون الآية 50