تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

ج القصد من الآية الرد على من كفر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم لزعمه أن الرسول إنما يكون من الملائكة لا من البشر ، فرد الله عليهم زعمهم ببيان أن سننه سبحانه في إرسال رسل إلى البشر أن يصطفيهم من البشر ، وأنهم يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق شأنهم في ذلك شأن البشر ، وليس في الآية تحديد لأجل عيسى عليه السلام ، وقد بينت الآيات الأخرى والأحاديث رفعه حيا ثم نزوله وحكمه بعد نزوله آخر الزمان ثم موته كما تقدم الآية الثالثة قوله تعالى { وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ } ( 1 ) ج : ليس في هذه الآية أي دلالة على موت عيسى عليه السلام حينما تآمر اليهود على قتله وصلبه ، وإنما فيها الدلالة على أن الأنبياء والمرسلين ومنهم عيسى ليسوا أجسادا لا تأكل ، بل يأكلون كما يأكل الناس ، وفيها الحكم بأنهم لا يخلدون في الدنيا ، وأهل السنة يؤمنون بذلك ، وأن عيسى كغيره من المرسلين يأتي عليه الموت كغيره إلا أن الكتاب والسنة دلا على أن ذلك بالنسبة له لا يكون إلا بعد نزوله من السماء حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ، كما تقدم . الآية الرابعة : قوله تعالى : { وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا } ( 2 ) ج هذه الجملة وإن كانت عامة إلا أنها خصصت بالآيات والمعجزات التي أجراها الله على أيدي رسله وكانت حجة لهم على أممهم في إثبات الرسالة ؛ كانفلاق البحر لموسى اثني عشر طريقا يبسا بضربة عصا ، وكإبراء عيسى الأكمه والأبرص وإحيائه الموتى بإذن الله إلى غير هذا مما هو كثير معلوم ، فرفع عيسى حيا وإبقاؤه قرونا ونزوله بعد ذلك مما استثني من هذا العموم كغيره من خوارق العادات التي هي سنة الله مع رسله ولا غرابة في ذلك الآية الخامسة قوله تعالى { إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ } ( 3 ) ج : هذه الآية تثبت العبودية لعيسى عليه السلام ، وأن الله أنعم عليه بالرسالة

هامش
( 1 ) سورة الأنبياء الآية 8
( 2 ) سورة الأحزاب الآية 62
( 3 ) سورة الزخرف الآية 59