تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

يقتله اليهود ولم يصلبوه ولكن شبه لهم ، بل رفعه الله إلى السماء ببدنه وروحه وهو إلى الآن في السماء ، والدليل على ذلك قول الله تعالى في فرية اليهود والرد عليها : { وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا } ( 1 ) { بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } ( 2 ) فأنكر سبحانه على اليهود قولهم إنهم قتلوه وصلبوه وأخبر أنه رفعه إليه ، وقد كان ذلك منه تعالى رحمة به وتكريما له وليكون آية من آياته التي يؤتيها من يشاء من رسله وما أكثر آيات الله في عيسى ابن مريم عليه السلام أولا وآخرا ومقتضى الإضراب في قوله تعالى : { بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ } ( 3 ) أن يكون سبحانه قد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام بدنا روحا حتى يتحقق به الرد على زعم اليهود أنهم صلبوه وقتلوه ؛ لأن القتل والصلب إنما يكون للبدن أصالة ؛ ولأن رفع الروح وحدها لا ينافي دعواهم القتل والصلب فلا يكون رفع الروح وحدها ردا عليهم ؛ ولأن اسم عيسى عليه السلام حقيقة في الروح والبدن جميعا فلا ينصرف إلى أحدهما عند الإطلاق إلا بقرينة ولا قرينة هنا ، ولأن رفع روحه وبدنه جميعا مقتضى كمال عزة الله وحكمته وتكريمه ونصره من شاء من رسله حسبما قضى به قوله تعالى في ختام الآية { وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } ( 4 ) وسيأتي لهذا زيادة بيان وتأكيد في الجواب عن السؤال الثالث إن شاء الله تعالى . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو . . . عضو . . . نائب رئيس اللجنة . . . الرئيس عبد الله بن قعود . . . عبد الله بن غديان . . . عبد الرزاق عفيفي . . . عبد العزيز بن عبد الله بن باز

س 3 : و 4 : إذا كان عيسى عليه السلام حيا فهل سينزل آخر الزمان ويحكم بين الناس ويتبع في ذلك دين محمد صلى الله عليه وسلم ، وما الدليل ، وبم نرد على من زعم أن عيسى لن يبعث آخر الزمان ولن يحكم بين الناس ؟ ج 3 و 4 : نعم ، سينزل نبي الله عيسى ابن مريم آخر الزمان ويحكم بين الناس بالعدل متبعا في ذلك شريعة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام وسيؤمن به أهل الكتاب اليهود والنصارى جميعا قبل موته بعد أن ينزل آخر الزمان قال الله تعالى : { وَإِنْ
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 157
( 2 ) سورة النساء الآية 158
( 3 ) سورة النساء الآية 158
( 4 ) سورة النساء الآية 158
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 223 | أحمد بن عبد الرزاق الدويش