تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
فالمعترض بما وصفنا جاهل بطريقة القياس في أحكام الشرع ، وهذه التي نسبها علة الحكم جارية عندنا مجرى الاسم إذا علق به الحكم ، فيجري الحكم عليه حيث وجد . ولا يمنع أن يكون ما تحت الاسم مختلفا ، واختلافه لا يمنع من اعتبار الحكم فيما شمله الاسم ، نحو قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( فيما سقت السماء العشر ) ، وما سقت السماء أجناس مختلفة . واختلافها لا يمنع من اعتبار الحكم فيما شمله الاسم ، نحو إجراء الحكم على الاسم ، لشموله جميعها في كونه علامة الحكم . كذلك العلة التي يجب بها القياس ، جعلت علامة للحكم بالدلائل الموجبة له ، يجب اعتبارها في سائر ما وجدت فيه ، من مختلف ومتفق على الحد الذي بينا في الاسم ، وسنذكر إن - شاء الله تعالى - ( فيما بعد ) كيفية وجوه الاستدلال على المعاني التي هي ملك للأحكام وأمارات لها ، وإنما ذكرنا هنا مثالا لنبين به إغفال المعترض بما ذكرنا حقيقة قول القائسين ، وجهله بمذاهبهم . وهذه الأسئلة التي ذكرناها ، إنما هي لقوم متكلمين من نفاة القياس ، وقد سرقها بعض أهل الحشو ممن ليس له حظ في هذا الشأن ، فتكلم عليها بما لا أحسبه عرف معناه على الحقيقة ، وهو مع ذلك ينفي حجج العقول ، فناقض في استعماله لها في هذا الموضع إلا أن يقول : إني إنما قلدت في هذا الحجاج من تقدمني من المتكلمين . فنقول له : فهلا قلدتنا في جوازه . دون من اخترت تقليده في نفيه ؟ وعلى أنه لا يعترف بتقليدهم ، لأنه معهم في طرفي نقيض في اعتقاد أصول الدين ، إذ كان لو قصد قاصد إلى أن لا يعتقد إلا شر المذاهب وأقبحها وأشنعها ، ثم استفرغ جهده فيه لم يبلغ مبلغه في سوء الاختيار ، وقبح الاعتقاد ( إلا بخذلان الله إياه ) .