تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
لا يخلو من أن يكون ذلك النص الخفي ، طريق إدراكه اجتهاد الرأي على ما قلنا ، أو يكون عليه دليل قائم يفضي ( بالنظر ) إلى العلم به . فإن كان مدركا من طريق الاجتهاد فهو الذي قلنا . وإن كان عليه دليل قائم يفضي بالناظر إلى ( العلم ) به . فأين كانت الصحابة عنه حين نظروا في أحكام الحوادث ، واختلفوا فلم يعنف بعضهم بعضا ؟ فلما وجدناهم مختلفين فيها ، ولم يدع بعضهم بعضا إلى استدراك حكمها من الجهة التي ذكرت ، بل إنما فزعوا إلى القياس واجتهاد الرأي ، علمنا به بطلان قولك . وأيضا : فلو كان عليه دليل قائم لله تعالى - ولم يكن طريقه الاجتهاد - لكان سبيل المخطئ فيه - عند الصحابة - سبيل المخطئ في الأمور التي خرجوا فيها عند وقوع الخطأ إلى اللعن والبراءة ، وإلى التحزب في القتال . فلما لم نجدهم فيها كذلك ، ثبت بطلان قولك : إن النص الخفي هو الذي عليه دليل قائم . فإن قالوا : إن النص الخفي ، هو كقوله تعالى : فلما تقل لهما أف ) عقل به النهي عما فوقه . وكقوله تعالى : ( وورثه أبواه فلأمه الثلث ) علم أن الثلثين للأب ، ونظائر ذلك . قيل له : فهذا الضرب من المعاني مما لم يقع فيه ( خلاف بين ، ولو كان النص الخفي الذي ادعيته لاحكام الحوادث بهذه المثابة ، لما وقع فيها خلاف ) بين الصحابة ، ولا بين أحد من الفقهاء ، فقد آل ، الامر بنا إلى الرجوع إلى اجتهاد الرأي ، وصار المدعي النص