تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ثم لا يخلو بعد ذلك القول فيها من أحد وجوه ثلاثة : إما أن يكون مستدركا من جهة الظن والتخمين ، ( وما ) يسبق إلى الوهم ، من غير رد إلى أصل ، أو الوقف فيها ، أوردها إلى الأصول المنصوص عليها بالمعاني التي جعلت علما لأحكامها ، على ما قال القائسون . والقول بالوقف والتخمين : باطل عند الجميع . فثبت وجوب ردها إلى الأصول بالمعاني التي تضمنتها ، وجعلت علما للحكم فيها ، فيحكم لها بحكمها ، وهذا هو القياس الشرعي الذي نقوله . فإن قال قائل : ما أنكرت أن يكون النص على وجهين : نص جلي ، ونص خفي . فأما الجلي : فهو الذي يعقل معناه من لفظه . وأما الخفي : فهو الذي يدرك بالتأمل والتدبر ، والفكر ، والنظر . فتكون أحكام الحوادث مأخوذة من هذه الجهة ، وقد استغنينا به عن القياس والاجتهاد . قيل له : أدل ما في هذا : إن قولك بالنص الخفي متناقض فاسد . لان النص في اللغة : المبالغة في إظهار المعني الذي هو عبارة عنه ، ومنه قولهم : نصصت الحديث إلى فلان ، يعني أظهرت أصله ومخرجه ، وقال الشاعر : أنص الحديث إلى أهله * فإن الأمانة في نصه . ويقولون : نصصت الدابة في السير ، إذا بالغت في إظهار ما في وسعها ، وطاقتها من ذلك . و ( منه ) المنصة ، سميت بذلك لان الجالس عليها يكون ظاهرا للحاضرين . فإذا كان النص هو الاظهار والإبانة ، تناقض قول القائل : نص خفي ، لأنه يكون حينئذ بمنزلة من قال : ظاهر خفي . وواضح غامض . وهذا متناقض فاسد . فبان بذلك بطلان قول من قال : نص خفي . ثم لو سلمنا ( له ) اللفظ ، لم يضرنا ذلك ، فيما أردنا إثباته ، ولم يقدح فيما ذكرنا ، لأنه