تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
من الأشخاص ، من قبل أن الجميع مخاطبون بالشريعة ، متساوون فيها ، إلا من خصته الدلائل بشئ دون سائرهم . وقد عقلنا قبل ذلك : أن كل حكم حكم به في شخص ، فهو لازم في جميع الأشخاص . فمن هذه الجهة وجب ما ذكرت ( لا ) من جهة اعتبار المعنى . قيل له : لم يلزم الحكم الواقع في شخص في سائر الأشخاص من حيث ذكرت ، دون اعتبار المعنى ) وإجراء الحكم على من شاركه فيه . ألا ترى أن حكم النبي صلى الله عليه وسلم في الجنين ، ليس هو حكما فيمن لم يكن في مثل معناه ، وأن حكمه في السمن الذي ماتت فيه الفأرة ، ليس هو فيما لم يشاركه في المعنى ، وأن حكمه برجم ماعز ، ليس هو حكما في سائر الناس ، ممن لم يوجد منه الزنا . وكذلك حكمه في بريرة بالتخيير . ونظائر ذلك مما يكثر تعداده ، إنما هو حكم في غيرهم من جهة المعنى ، واعتباره به . فثبت بذلك وجوب اعتبار المعنى في إيجاب الاحكام على الوجه الذي ذكرنا . فإن قيل : ولم وجب اعتبار المعنى في إيجاب الاحكام ، من حيث وجب اعتبارها فيما استشهدت به . وهو موضع الخلاف بيننا وبينكم ؟ قيل له : لما ثبت تعلق الاحكام بالمعاني على الوجوه التي وصفنا لزم اعتبارها في أغيارها مما فيه المعنى ، كما وافقنا خصومنا في العقليات : أن الحكم إذا تعلق بالمعنى ، فحيثما وجد المعنى وجب اعتباره ، ولأنه لما ثبت تعلقه بالمعنى على الوجه الذي ذكرنا ، فمن حيث وجد ساواه غيره في المعنى ، وجب أن يكون حكمه حكمه . ألا ترى أن كل من أجاز اعتبار المعنى وإجراء الاحكام عليها في نوع من الحوادث ، أجازه في جميعها ، مما طريقه الاجتهاد .
الفصول في الأصول — صفحة 74 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي