تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
والتشبه على أمر الآخرة ، وليشعرنا أن ثوابه لا ينال إلا بالسعي والتزهيد في الدنيا ، والترغيب في الجنة ، التي لا تعب فيها ولا نصب . وغير ذلك من وجوه المصالح التي لا يحيط علمنا بها ، وإذا ثبت ذلك في المباحات التي قد علمنا تعلقها بالمصالح كتعلق المحظورات ، والواجبات ، مما يجوز فيه النسخ ، والتبديل ، ثم كان ذلك موكولا إلى اجتهادنا ، وغالب ظنوننا ، وكان ذلك من أمور الدين ، إذ كان أكبر المصالح ، ما كان في أمر الدين ، فقد ثبت جواز الاجتهاد في سائر حوادث أمر الدين ، مما لا ينص لنا فيه على شئ بعينه ، ولم تتفق الأمة عليه . وأيضا : فقد وافقنا خصومنا من نفاة القياس على وجوب استعمال الرأي ، والاجتهاد ، والعمل بما يؤدي إليه غالب الظن ، في تدبير الحروب ومكائد العدو ، وما يقاتلون به على وجه يكون في غالب ظنوننا ، أنه إلى قوة أمر الاسلام وعلو أمره ، ووهن الكفر ، وسقوطه ، وذلك كله في أمور الدين . فإذا جاز ذلك في بعضه ، كان الجميع بمثابته ، كما أنه لما جاز ما وصفنا في بعض أمور الحرب ، ومكائد العدو ، كان جميعه بمنزلة بعضه . ويدل على وجوب الاجتهاد فيما ذكرنا ، اتفاق الجميع على أن رجلا لو قصد رجلا بسيف مشهور . أن الواجب على المقصود بذلك استعمال الاجتهاد في أمره . فإن غلب
الفصول في الأصول — صفحة 71 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي