( في ) ظنه أنه مازح لاعب لم يجزله قتله ، وإن غلب في ظنه أنه قاصد قتله ، ( كان له أن
يقتله . فكان حكم جواز الاقدام على قتله منوطا بغلبة الظن ، وإذا جاز الحكم بغلبة
الظن في مثله فما دونه أحرى بجواز ذلك فيه .
ومما يدل على ذلك أيضا : أن أحكام الشرع لا تخلو من أن تكون مستدركة من
طريق النص والاتفاق ، أو من هاتين الجهتين .
ومن جهة معان مودعة فيها يجب اعتبار الاحكام بها ، فلما وجدنا الأمة متفقة على أن
الحكم قد يرد من الله تعالى ، ومن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في أشخاص بأعيانها ، في أمور منصوص
عليها ، فيكون ذلك الحكم جاريا في أغيارها ( لمشاركتها ) لها في معانيها . نحو قوله :
" فلا تقل لهما أف " علم به النهي عن السب والضرب .
ونحو قوله تعالى : " ولا يظلمون فتيلا " وقوله تعالى : " ولا يظلمون نقيرا " ونحو قوله تعالى ( ومن أهل الكتاب ) من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ، ومنهم من إن تأمنه
بدينار لا يؤده إليك " فلم يكن الحكم المذكور ( به ) مقصورا به على المنصوص
الفصول في الأصول — صفحة 72
مساهمون: الجصاص
ص٧٢