تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
يك صوابا فمن الله تعالى ، وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان ، والله ورسوله منه بريئان ) . وقال علي : ( أجمع رأيي ورأي عمر في جماعة من المسلمين : أن لا يبعن أمهات الأولاد ، ثم رأيت أن أرقهن ) ، فأخبر عن رأيه ، ورأي الجماعة من غير توقيف ، لان التوقيف لا يكون رأيا . ومنها أيضا اختلافهم : في المكاتب ، والمدبر ، وفي تفضيل أروش الأصابع ، والتسوية بينهما . وكان أبو بكر الصديق يرى التسوية في العطاء ، وكان عمر يرى التفضيل . وكان علي يرى التسوية . واختلافهم في المسائل التي طريقها اجتهاد الرأي أكثر من يحتمله هذا الكتاب وأظهر من أن يخفى على ذي معرفة . وأجمعوا على عقد البيعة لأبي بكر بآرائهم ، ولم يدع أحد منهم نصا علي أبي بكر ولا غيره ، ولو كان هناك نص لما خفي عليهم ، وهو معظم أمر دينهم ، ودنياهم . ولما قالت الأنصار : ( منا منا أمير ومنكم أمير ) ولو كان هناك نص على رجل يعينه لما أجمعت الصحابة على جواز الشورى ، لان الشورى لا تجوز فيما يكون فيه نص من الرسول صلى الله عليه وسلم . فثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينص على أبي بكر ، ولا على غيره في الإمامة ، وأنه وكلهم إلى اجتهادهم في عقد الإمامة لمن يرونه أهلا لها ، وصلاحا للكافة وعلمنا حين عقدوها لأبي