تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ومما يوجبه أيضا من السند : حديث معاذ ، وتصويب النبي صلى الله عليه وسلم إياه في استعمال الاجتهاد في أحكام الحوادث التي ليس فيها نص ولا اتفاق ، وحديث عمرو ابن العاص ، وعقبة بن عامر ، وقد تقدم ذكرهما . وأيضا : فقد صح عن الصحابة القول بالقياس والاجتهاد في أحكام الحوادث ، بالاخبار المتواترة الموجبة للعلم ، بحيث لا مساغ للشك فيه . كل واحد منهم يقول : أجتهد رأيي ، فأقول فيها برأيي ، ويستعمل القياس ، ويأمر به غيره ، لا يتناكرونه ، ولا يمنعون إنفاذ القضايا والاحكام به . وكذلك حال التابعين وأتباعهم مستفيضا ذلك بينهم ( وقد ) وقع العلم لنا بوجوده منهم ، كعلمنا بوجود الخلاف كان بينهم في كثير ( من أحكام الحوادث فأوجب ذلك علينا القول بالاجتهاد من وجهين ) : أحدهما : أنهم لولا علمهم بتوقيف النبي صلى الله عليه وسلم ( إياهم ) عليه وأن ذلك كان ( منهم ) متقررا معلوما ( عندهم ) من شريعته ، قد تلقوه عنه وعرفوه من ( دينه ) لما أطبقوا على القول به هذا الاطباق ، حتى لا يوجد فيهم منكر له ، ولا متوقف متهيب عن الاقدام عليه ، فثبت أنهم قد كانوا تلقوه من النبي صلى الله عليه وسلم توقيفا ، كما علمنا بإجماعهم على تولية إمام ينصبونه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنهم تلقوا وجوب اجتهاد الرأي في ذلك توقيفا ، وأنهم عرفوه من منهاج شريعته وأركان دينه ، لولا ذلك لما توافقت هممهم على القول به . والوجه الاخر : أن إجماعهم ، حجة لا يسع خلافه ولا الخروج عنه ، على ما سلف